فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
> وأطلق عليه منافقا لكونه أبطن خلاف ما أظهر ، وعذر حاطب ما ذكره فإنه صنع ذلك متأولا ولا > ضرر فيه . ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه ) أي حاطبا ( وقد شهد بدرا ) أي حضره ( وما يدريك ) أي أي > شيء يعلمك أنه مستحق للقتل ( لعل الله أطلع ) بتشديد الطاء أي أقبل ( على أهل بدر ) ونظر > إليهم نظر الرحمة والمغفرة ( فقال: اعملوا ما شئتم ) أي من الأعمال الصالحة والأفعال النافلة > قليلة أو كثيرة ( فقد وجبت لكم الجنة ) أي ثبتت أو وجبت بموجب إيجابي من الوعد الواجب > وقوعه . قال الطيبي: معنى الترجي فيه راجع إلى عمر رضي الله عنه لأن وقوع هذا الأمر محقق > عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوثر على التحقيق بعثا له على التفكر والتأمل فلا يقطع الأمر في كل شيء > انتهى . والأقرب أن ذكر لعل لئلا يتكل من شهد بدرا على ذلك وينقطع عن العمل بقوله: > اعملوا ماشئتم ، فإن المراد به إظهار العناية لا الترخص لهم في كل فعل ، بل الحديث الآتي > عن حفصة صريح في انه صلى الله عليه وسلم كان في مقام الرجاء لا في حال القطع والله أعلم . ( وفي رواية: > فقد غفرت لكم ) وهي أرجى مما قبلها كما لا يخفى . قال النووي: هذا في الآخرة وأما في > الدنيا فلو توجه على أحد منهم حد أو غيره أقيم عليه ، وقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على مسطح حد > الفرية وكان بدريا ، وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وجواز هتك أستار الجواسيس وقراءة > كتبهم ، وفيه هتك ستر المفسد إذا كان فيه مصلحة أو كان في الستر مفسدة . وما فعله حاطب > كان كبيرة قطعا لأنه يتضمن إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: ! 2 < إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة > 2 ! [ الأحزاب 57 ] . ولا يجوز قتله لأنه لا يكفر به انتهى كلامه . وفيه أنه > لو ارتكب كبيرة متضمنة لأذى النبي صلى الله عليه وسلم لكان كفرا ، فالصواب أنه لم يقصد به أذى النبي صلى الله عليه وسلم ، > بل إنما قصد دفع أذى الكفار عن قرابته على ظن أنه لا يضر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الإبلاغ ، وقد صدقه > النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك . نعم قصر في اجتهاده حيث أخفى أمره ولم يستأذن منه صلى الله عليه وسلم في فعله ذلك > والله أعلم . ( فأنزل الله تعالى: ! 2 < يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي > 2 ! أي الذين أعاديهم >( ! 2 < وعدوكم > 2 ! ) أي الذين يعادونكم وهم الكفار ( ! 2 < أولياء > 2 ! ) أي أحباء ، وما بعده: ^ ( تلقون إليهم > بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم > خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم > ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم > وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم > والله بما تعملون بصير قدكانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء > منكم ومما تعبدون من دون الله ) ^ [ الممتحنة 1 2 3 4 ] الآية . وإنما عم الخطاب ليدخل > فيه أمثال حاطب ولذا قيل: العبرة بعموم اللفظ ، لا بخصوص السبب . ( متفق عليه ) . >