يحترز عن النجاسة كالخمر والخنزير والدم ونحوها سواء كان حيًا أو ميتًا ( والمتضمخ ) أي الرجل المتلطخ ( بالخلوق ) بفتح الخاء ، وهو طيب له صبغ يتخذ من الزعفران وغيره وتغلب عليه حمرة مع صفرة ، وقد أبيح تارة ونهي عنه أخرى وهو الأكثر ، والنهي مختص بالرجال دون النساء ، وإنما لم تقربه الملائكة للتوسع في الرعونة والتشبه بالنساء قاله ابن الملك . قال الطيبي: وفيه إشعار بأن من خالف السنة وإن كان في الظاهر مزينًا مطيبًا مكرمًا عند الناس فهو في الحقيقة نجس أخس من الكلب ( والجنب إلا أن يتوضأ ) ) أراد به الوضوء المتعارف كما مر ، وهذا تهديد وزجر شديد عن تأخير الغسل كيلا يعتاد ، وقيل: يحتمل أن يريد بالوضوء الغسل قاله ابن الملك ، قلت: احتمال أن يريد ذلك تأويل بعيد ( رواه أبو داود ) من حديث الحسن بن الحسن عن عمار بن ياسر ولم يسمع منه ، نقله السيد عن التخريج فالحديث منقطع .
( 465 ) ( وعن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ) عن أبيه عن جده عن أبي جده عمرو ابن حزم وهذا هو المعروف في كتب الحديث والفقه خلافًا لمن رواه عن حكيم بن حزام ذكره ابن حجر ، وقال المصنف: هو عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني أحد أعلام المدينة تابعي روى عن أنس بن مالك وعروة بن الزبير ، وعنه الزهري ومالك بن أنس وابن عيينة . كان كثير الحديث رجل صدوق ، قال أحمد: حديثه شفاء توفي سنة خمس وثلاثين ومات وله سبعون سنة ، وأما محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ولد في عهد رسول الله سنة عشر بنجران ، وكان أبوه عامل النبي أمر أباه أن يكنيه بأبي عبد الملك ، وكان محمد فقيهًا روى عن أبيه وعن عمرو بن العاص وعنه جماعة من أهل المدينة ، قتل يوم الحرة وهو ابن ثلاث وخمسين سنة وذلك سنة ثلاث وستين (( إن في الكتاب الذي كتبه رسول الله لعمرو بن حزم أن لا يمس القرآن ) بفتح السين على أنه نهي ، وبالضم على أنه نفي بمعنى النهي ، أي لا يمس بلا فاصلة ما كتب فيه القرآن ( إلا طاهر ) ) بخلاف غيره كالجنب والمحدث فإنه ليس له أن يمسه إلا بغلاف متجاف وكره بالكم . قال الطيبي: بيان لقوله تعالى: 16 ( { لا يمسه إلا المطهرون } ) [ الواقعة 79 ] فإن الضمير إما للقرآن والمراد نهى الناس عن مسه إلا على الطهارة ، وإما اللوح و ( لا ) نافية ، ومعنى المطهرون الملائكة ، فإن الحديث كشف أن المراد هو الأوّل ويعضده مدح القرآن بالكرم ، وبكونه ثابتًا في اللوح المحفوظ فيكون الحكم بكونه لا يمسه مرتبًا على الوصفين المتناسبين للقرآن . ( رواه مالك والدارقطني ) قال صاحب