فهرس الكتاب

الصفحة 5988 من 6013

> اشد قسوة ) ^ [ البقرة 74 ] . وللين جانب المؤمنين وصفوا بقوله: ^ ( ثم تلين جلودهم وقلوبهم > إلى ذكر الله ) ^ [ الزمر 23 ] . اه . وقال شارح: الإيمان يمان ، هو نسبته إلى اليمن والألف > فيه عوض عن ياء النسبة فلا يجتمعان . قال أبو عبيدة: مكة من أرض تهامة وتهامة ، من أرض > اليمن ، ولهذا سميت مكة وما وليها من أرض الحجاز تهائم ، فمكة على هذا التقدير يمانية > وفيها ظهر الإيمان . قال: وفيه وجه آخر وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا القول وهو بتبوك ، ومكة > والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة . وقيل: عني > بهذا القول الأنصار لأنهم يمانون وهم نصروا الإيمان والمؤمنين وآووهم فنسب إليهم ، وهذه > وجوه متقاربة مع ما فيها من بعد التناسب بين الفصل الأول من الكلام . والثاني: فإن أتاكم > أهل اليمن ، يخاطب بذلك أصحابه والجمهور منهم أهل الحرمين وما حولهما ، فعلمنا أن > المشير لهم غير المخاطبين . وقيل: المراد أهل اليمن وينسب إليهم الإيمان إشعارا بكماله > فيهم ، والمراد الموجودون منهم في ذلك الزمان لا كل أهل اليمن في جميع الأحيان . > فالمقصود تفضيل أهل اليمن على غيرهم من أهل المشرق . ويؤيد هذا قوله: أتاكم أهل > اليمن . ثم قوله: الإيمان يمان ، لا ينافي كونه حجازيا وإنما ينبىء عن استعداد أهل اليمن > لقبول ذلك وفشوه فيهم واستقرار أمرهم عليه ، فإنهم هم الذين فتحت بأمدادهم الشام > والعراق زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه . ثم قوله: والحكمة يمانية بالتخفيف وفي > نسخة بالتشديد . فقيل أراد بها الفقه في الدين ، وقيل كل كلمة صالحة تمنع صاحبها عن > الوقوع في الهلكة ، ولما كانت قلوبهم معادن الإيمان وينابيع الحكمة وكانت الخصلتان منتهى > هممهم ، نسب الإيمان والحكمة إلى معادن نفوسهم ومساقط رؤوسهم نسبة الشيء إلى مقره . > ( والفخر ) أي الافتخار بالمباهاة والمنافسة في الأشياء الخارجة عن نفس الإنسان كالمال > والجاه . ( والخيلاء ) بضم ففتح ممدودة وهي التكبر ، يتخيل أنه أفضل من غيره ويمنعه عن > قبول الحق والانقياد . ( في أصحاب الإبل ) وفي معناها الخيل ، بل هي أدهى بالويل . وسيأتي > الجمع بينهما في رواية . ( والسكينة والوقار ) أي التأني والحلم والأنس ( في أهل الغنم ) قال > القاضي: تخصيص الخيلاء بأصحاب الإبل والوقار بأهل الغنم يدل على أن مخالطة الحيوان > تؤثر في النفس وتعدي إليها هيئات وأخلاقا تناسب طباعها وتلائم أحوالها . قلت: ولهذا > قيل: الصحبة تؤثر [ في النفس ] . ولعل هذا أيضا وجه الحكمة في أن كل نبي رعى الغنم . > وخلاصة الكلام ورابطة النظام بين فصول الحديث أن أهل اليمن يغلب عليهم الإيمان > والحكمة ، كما أن أهل الإبل يغلب عليهم الفخر ، وأهل الغنم يغلب عليهم السكون . فمن > أراد صحبة أهل الإيمان والعرفان فعليه بمصاحبة نحو أهل اليمن على وجه الإيمان . قال > تعالى: ^ ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) ^ [ التوبة 119 ] . وفيه إشعار إلى >

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت