فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 6013

نفسه فلا يستحق الجواب ، وفيه دليل على كراهية الكلام على قضاء الحاجة ، وعلى أن التيمم في الحضر لرد السلام مشروع . ا ه . وفيه بحثان أما أوّلًا فقوله: فلا يستحق الجواب مدفوع بأنه استحق الجواب ولهذا أجاب والفصل اليسير بين السلام ورده لا يضره ، وأما ثانيًا فلأن السلام والكلام كلاهما وقع بعد الفراغ ، ثم رأيت ابن حجر تعقب الشارح بمثل ما ذكرته . ( وقال:( إنه ) أي الشأن ( لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني لم أكن على طهر ) ) .

قال بعض الشراح: هذا الحديث يدل على استحباب ذكر الله بالوضوء أو التيمم لأن السلام من أسماء الله تعالى ، أي في الأصل فإن المراد هنا السلامة . قال ابن الملك: والتوفيق بين هذا وحديث علي أنه عليه الصلاة والسلام كان يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن أنه عليه الصلاة والسلام أخذ في ذلك بالرخصة تيسيرًا على الأمة ، وفي هذا بالعزيمة أي تعليمًا لهم بالأفضل ، وقال المظهر: فيه دليل على أن من قصر في رد جواب السلام بعذر يستحب أن يعتذر عنه حتى لا ينسب إلى الكبر أو العداوة ، وعلى وجوب رد السلام لأن تأخيره للعذر يؤذن بوجوبه . قلت: وفي الحديث دليل على جواز التيمم لخوف فوت ما يفوت لا إلى خلف كصلاة الجنازة والعيد ، ولم أر من استدل به من علمائنا ( رواه أبو داود ) من حديث محمد بن ثابت العبدي عن نافع عن ابن عمر ، وقد أنكر البخاري رفع هذا الحديث على محمد بن ثابت . قال البيهقي: رفعه غير منكر ، وقال الخطابي: حديث ابن عمر لا يصح لأن محمد بن ثابت العبدي ضعيف جدًا لا يحتج به نقله السيد عن التخريج ، فقول ابن حجر: وسنده حسن غير مستحسن إلا أن يقال: مراده حسن لغيره .

( 467 ) ( وعن المهاجر بن قنفذ ) بضم القاف وسكون النون وبالفاء المضمومة والذال المعجمة القرشي التيمي هاجر إلى النبي مسلمًا فقال رسول الله: ( هذا المهاجر حقًا ) ، وقيل: إنه أسلم يوم الفتح وسكن البصرة ومات بها ( أنه أتى النبي وهو ) أي النبي ( يبول فسلم ) أي المهاجر ( عليه ) قال ابن حجر: أي بعد الفراغ إذ المروءة قاضية بأن من يقضي حاجته لا يكلم فضلًا عن أن يسلم عليه ، ولذا يكره السلام ولا يستحق جوابًا فضلًا عن أن يعتذر إليه ؛ فالإعتذار الآتي دليل على أن السلام كان بعد الفراغ . ( فلم يرد ) أي النبي ( عليه ) أي على مهاجر ( حتى توضأ ) أي النبي ، وظاهره تعدد الواقعة ويمكن أن يكون معنى ( توضأ ) تطهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت