6275 - ( وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقول: إنها ) أي > القصة ( ستكون هجرة بعد هجرة ) قال الشارحون: كان من حق الثانية أن يؤتى بها لام العهد > لأن المراد منها الهجرة الواجبة قبل الفتح ، وإنما أتي بها منكرة لتساوق الأولى في الصيغة مع > إضمار في الكلام ، أي بعد هجرة حقت ووجبت . وإنما حسن الحذف اعتمادا على معرفة > السامعين . والمعنى: ستكون هجرة إلى الشام بعد هجرة كانت إلى المدينة . قال التوربشتي: > وذلك حين تكثر الفتن ويقل القائمون بأمر الله في البلاد ويستولي الكفرة الطغام على بلاد > الإسلام ويبقى الشام تسومها العساكر الإسلامية منصورة على من ناوأهم ، ظاهرين على الحق > حتى يقاتلوا الدجال . فالمهاجر إليها حينئذ فار بدينه ملتجئ إليها لإصلاح آخرته يكثر سواد > عباد الله الصالحين القائمين بأمر الله تعالى . ولعل الحديث إشارة إلى العصر الذي نحن فيه . > قال الطيبي: ويمكن أن يراد التكرير كما في قولك: لبيك وسعديك أي ألبك إلبابا بعد إلباب . > والفاء في قوله: ( فخيار الناس ) يلوح إليه لأنه تفصيل للمجمل ، كأنه قيل: سيحدث للناس > مفارقة من الأوطان وكل أحد يفارق وطنه إلى آخر ويهجره هجرة بعد هجرة ، فخيارهم من > يهاجر أو يرغب . ( إلى مهاجر إبراهيم ) عليه السلام وهو الشام . اه . وقوله: إلى مهاجر > إبراهيم بفتح الجيم ، أي موضع هجرته وإلى مخففة الياء المنقلبة إلى الألف على أنها حرف جر > مجرد ، وهو الرواية تتعلق بمحذوف وهو خبر المبتدأ تقديره: فخيار الناس المهاجرون إلى > مهاجرة ، لأن المهاجر حينئذ فاز بدينه . وفي بعض النسخ إلي بتشديد الياء على أنها مضافة إلى > ياء المتكلم . فهو متعلق بخيار ، وحينئذ مهاجر مرفوع على أنه خبر المبتدأ بتقدير حذف > المضاف تقديره: فخيار الناس مهاجر هاجر مهاجر إبراهيم فحذف المضاف وأعرب المضاف > إليه بإعرابه . والمراد بمهاجر إبراهيم ، الشام . فإن إبراهيم لما خرج من العراق مضى إلى الشام > ( وفي رواية: فخيار أهل الأرض ألزمهم ) أي أكثرهم لزوما ( مهاجر إبراهيم ) [ عليه السلام ] بفتح > الجيم ، أي الشام . فمهاجر بالنصب ظرف ألزم وهو أفعل التفضيل عمل في اسم الظاهر . > ( ويبقى في الأرض شرار أهلها ) أي أهل الأرض من الكفار والفجار ( تلفظهم ) بكسر الفاء أي > ترميهم ( أرضوهم ) بفتح الراء . والمعنى: ترمي شرار الناس أراضيهم من ناحية إلى [ ناحية ] > أخرى . قال الشراح: يعني ينتقل من الأراضي التي يستولي عليها الكفرة خيار أهلها ويبقى > خساس تخلفوا عن المهاجرين رغبة في الدنيا ورهبة عن القتال وحرصا على ما كان لهم فيها >