> أي مختارة ( الله من أرضه ) أي من بلاده ففيها خير عباده . قال الطيبي: الخير بسكون الياء > الاسم من خار ، وأما بالفتح فهي الاسم من قولك: اختار ، ومحمد خيرة الله من خلقه . بالفتح > والسكون . اه . والمعنى: اختارها الله من جميع الأرض للإقامة في آخر الزمان . ( يجتبي إليها > خيرته ) بالنصب على ما في أكثر النسخ المعتمدة . وفي نسخة بالرفع ، ثم من تبعيضية في قوله: > ( من عباده ) قال شارح: يجتبي يفتعل من جبوت الشيء وجبيته جمعته . فالمعنى يجمع الله إلى > أرض الشام المختارين من عباده . ويجوز أن يكون يجتبي لازما ، أي يجتمع إليها المختارون > من عباده . وقال السيد جمال الدين: خيرته مرفوع بأنه فاعل يجتبي ، إن كان من الاجتباء اللازم > وهو بمعنى الاجتماع ، أو منصوب بأنه مفعول إن كان من الاجتباء المتعدي ، وهو بمعنى > الاصطفاء والاختيار . أه . والمختار أنه من الثاني موافقة لما ورد في التنزيل: ! 2 < الله يجتبي إليه من يشاء > 2 ! [ الشورى 13 ] . ( فأما إن أبيتم ) أي امتنعتم من القصد إلى الشام ( فعليكم بيمنكم > وأسقوا ) بهمز الوصل ويجوز قطعه ، أي أنفسكم ودوابكم ( من غدركم ) بضم معجمة وفتح > مهملة ، أي حياضكم . ( فإن الله توكل ) أي تكفل ( لي ) أي لأجلي وإكراما لي في أمتي . وقيل > صوابه تكفل لي ، أي ضمن القيام . ( بالشام ) أي بأمر الشام وحفظ أهله . قال التوربشتي: قوله: > فأما إن أبيتم ، هذا كلام معترض أدخله بين قوله: عليكم بالشام ، وبين قوله: واسقوا من > غدركم ، أي الزموا الشام واسقوا من غدركم فإن الله عز وجل قد تكفل لي بالشام ، وأهلها > رخص لهم في النزول بأرض اليمن ، ثم عاد إلى ما بدىء منه . وإنما أضاف اليمن إليهم لأنه > خاطب به العرب ، واليمن من أرض العرب . ومعنى قوله: واسقوا من غدركم ، ليسق كل > واحد من غديره الذي يختص به . والأجناد المجندة بالشام لا سيما أهل الثغور والنازلين في > المروج من شأنهم أن يتخذ كل فرقة لنفسها غديرا تستنقع فيها الماء للشرب والتطهر وسقي > الدواب ، فوصاهم بالسقي مما يختص بهم وترك المزاحمة فيما سواه والتغلب لئلا يكون سببا > للاختلاف وتهييج الفتنة . وقال الطيبي: كان قوله: فأما إن أبيتم وارد على التأنيب والتغيير . > يعني: إن الشام مختارة الله تعالى من أرضه فلا يختارها الله إلا لخيرة الله من عباده ، فإن أبيتم > أيتها العرب ما اختاره الله تعالى واخترتم بلادكم ومسقط رأسكم من البوادي فالزموا يمنكم > واسقوا من غدرها لأنه أوفق لكم من مياه البوادي . ألا ترى كيف جمع الضميرين في القرينتين > بعد إفراده في قوله . عليك بالشام ، فعلم من هذا أن الشام أولى بالاختيار واليمن عند > الاضطرار . والغدر جمع غدير وهو حفرة ينقع فيها الماء ، والعرب أكثر الناس اتخاذا لها > ولذلك أضيف إليهم . قال التوربشتي في سائر نسخ المصابيح: فإن الله قد توكل لي بالشام . > والصواب قد تكفل لي وهو سهو ، أما في أصل الكتاب أومن ، بعض رواة الحديث ، فنقل على > ما وجد . قال القاضي: أراد بالتوكل التكفل . فإن من توكل في شيء فقد تكفل بالقيام به > والمعنى: إن الله ضمن لي حفظها وحفظ أهلها ، من بأس الكفرة واستيلائهم بحيث يتخطفهم > ويدمرهم بالكلية . ( رواه أحمد وأبو داود . ) قال الطيبي: في مسند أحمد وجامع الأصول عن >