خصوص الإستحباب ، و ( كان ) لا تفيد الدوام على التحقيق بل إن ذلك أمر عرفي فيها لا وضعي فلا يلزم أن ذلك كان من دأب ابن عباس وعادته لا لنجاسة فيها . ( ثم يغسل فرجه ) أي سبعًا وهو يعلم بالطريق الأولى ( فنسي ) أي ابن عباس ( مرة ) أي من الأوقات ( كم أفرغ فسألني فقلت: لا أدري ، فقال: لا أم لك ) وقيل: معناه أنت لقيط ، في النهاية لا أبالك أكثر ما يستعمل في معرض المدح ، أي لا كافىء لك غير نفسك ، وقد يذكر في معرض الذم كما يقال لا أم لك وفي معرض التعجب دفعًا للعين كقولهم: لله درك ، وفي معناه جد في أمرك وشمر لأن من له أب اتكل عليه في بعض شأنه ، قيل: إنما جاء الفرق بين لا أب لك ولا أم لك لأن الأب إذا فقد دل على الإستقلال والأم منسوب إليها الشفقة والرفق ، وما في الحديث وارد على الذم لما اتبعه من قوله: ( وما يمنعك أن تدري ؟ ) والواو عطفت الجملة الإستفهامية على الجملة الدعائية ، والجامع كونهما انشائيتين قاله الطيبي ( ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يفيض ) من الإفاضة ( على جلده الماء ) قال ابن حجر: ذكره لأنه الأصل وإلا فغسل الشعر واجب أيضًا ( ثم يقول: هكذا ) الظاهر رجوعه لجميع ما مر ( كان رسول الله يتطهر ) ) أي قبل النسخ ، أو الإشارة راجعة إلى ما ذكر من الوضوء والإفاضة . قال ابن حجر: وفيه أنه لا مناسبة لهذا الحديث بالترجمة إلا أن فيه بعض أحكام تتعلق بالجنب فذكر استطرادًا لأجلها ولو ذكره في باب الغسل لكان أولى ( رواه أبو داود ) وسكت عليه .
( 470 ) ( وعن أبي رافع ) مولى رسول الله ( قال: إن رسول الله طاف ذات يوم ) ( ذات ) زائدة للتأكيد قاله ابن حجر ، والظاهر أن زيادته لدفع المجاز ، أي في نهار ( على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه ) أي يغتسل ( قال: ) أي أبو رافع ( فقلت له: يا رسول الله ألا تجعله ) أي غسلك بالتخفيف فالهمزة للإستفهام ولا نافية ، وفي نسخة صحيحة ( ألاّ ) بالتشديد فيكون بمعنى هلاّ للتحضيض ( غسلًا واحدًا ) فإنه كاف ( آخرًا ؟ ) تأكيد لدفع التوهم ( قال:( هذا ) أي تعدد الغسل ( أزكى ) أي أنمى وللمقصود أقوى ( وأطيب ) أي ألذ وأخف على البدن ( وأطهر ) أي أنظف وأحسن .
قال الطيبي: التطهير مناسبة للظاهر ، والتزكية والتطييب للباطن ؛ فالأولى لإزالة الأخلاق