فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 6013

بالجزم ، وقيل: بالرفع ( أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ) هذا النهي إنما يكون في الماء القليل لأنه يصير مستعملًا باغتسال الجنب ؛ فحينئذ قد أفسد الماء على الناس لأنه لا يصلح للإغتسال والتوضوء منه بعد ذلك كذا ذكره ابن الملك . وقال القاضي: تقييد النهي بالحال يدل على أن المستعمل في غسل الجنابة إذا كان راكدًا لا يبقى على ما كان وإلا لم يكن للنهي المقيد فائدة ، وذلك إما بزوال الطهارة كما قال أبو حنيفة ، أو بزوال الطهورية كما قال الشافعي . ا ه . وكذا هو قول محمد وعليه الفتوى يعني أن الحديث حجة على مالك ، لكن حجته تأتي في الحديث الآتي ( قالوا: كيف يفعل ) أي الجنب ( يا أبا هريرة ؟ قال: يتناوله تناولًا ) أي يأخذه اغترافًا ويغتسل خارجًا ، قال في شرح السنة: فيه دليل على أن الجنب إن أدخل يده فيه ليتناول الماء لم يتغير حكمه ، وإن أدخل يده فيه ليغسلها من الجنابة تغير حكمه . ا ه . وكذا حكمه عندنا قال ابن حجر: ويؤخذ من التقييد بالجنب أنه لا يكره الغسل فيه للتنظيف أو للسنة كغسل الجمعة ، والظاهر أنه غير مراد لأن اختلاف العلماء موجود في الأخير إذ لنا وجه لأن الإستعمال في النل غير طهور لأن الإستقذار موجود في غسل نحو التنظيف ؛ فالوجه أن التقييد بالجنب لكونه أغلظ .

( 475 ) ( وعن جابر قال:( نهى رسول الله أن يبال في الماء الراكد ) ) أي الواقف وهذا لأن الماء الساكن إن كان دون قلتين تنجس ، ولا يجوز الإغتسال منه وإن كان قلتين فلعله يتغير به فيصير نجسًا بالتغير ، وكذا إن كثر غاية الكثرة إذ لو جوّز البول فيه لبال واحد بعد واحد فيتغير من كثرة البول قاله ابن الملك . وقال النووي: هذا النهي في بعض المياه للتحريم ، وفي بعضها للكراهة فإن كان كثيرًا جاريًا لم يحرم البول فيه لمفهوم الحديث ، لكن الأولى اجتنابه وإن كان قليلًا جاريًا فقيل: يكره والمختار أنه يحرم لأنه ينجسه ، وإن كان كثيرًا راكدًا فقال أصحابنا: يكره ولو قيل: يحرم لم يكن بعيدًا إذ ربما أدى إلى تنجسه بالإجماع لتغيره أو تنجسه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، ومن وافقه في أن الغدير الذي يتحرك أحد طرفيه بتحريك الآخر ينجس بوقوع النجاسة فيه ، وأما الراكد القليل فقد أطلق جماعة من أصحابنا أنه مكروه . والصواب المختار أنه يحرم لأنه ينجسه ، وقال أصحابنا وغيرهم: التغوّط في الماء كالبول فيه بل أقبح ذكره الطيبي . وقال ابن حجر: يكره قضاء الحاجة في الماء مطلقًا بالليل خشية أن يؤذيه الجن لما قيل: إن الماء بالليل مأوى لهم ( رواه مسلم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت