أخذها مغيا بنزوله لزوال شبهتهم حينئذ المجوّزة لقبولها منهم . قيل: لا تتم تلك التسمية إلا لو كان الخاتم من خصائصه ، وأما إذا ورد أن لكل نبي خاتمًا فلا يتم . ا ه . ويرد بأن من خصائصه هذا الخاتم المخصوص في محله المخصوص الدال على تميزه عنهم فإن خواتيمهم كانت في أيمانهم كما رواه الحاكم عن وهب بن منبه ، وشتان ما بين بعدها من القلب وقرب خاتمه عليه الصلاة والسلام منه . وقوله: ( بين كتفيه ) أي تقريبًا حتى لا ينافي رواية مسلم أنه عند نغض كتفه الأيسر بنون مضمومة وتفتح فمعجمتين وهو أعلى الكتف ، أو العظم الرقيق الذي على طرفه ، أو ما يظهر منه عند التحرك أقوال ؛ قال السهيلي: وكونه عند نغض كتفه الأيسر هو الصحيح ، وأشار بذلك إلى رد رواية أنه كان عند كتفه الأيمن ، وحكمة الأولى أن ذلك المحل فوق القلب فبختمه لا يمكن تطرق شيء إلى القلب بوجه من الوجوه ( مثل ) نصب بنزع الخافض أي كمثل ، وقيل: بالرفع على أنه خبر محذوف هو هو ، ويؤيده ما في الشمائل فإذا هو مثل ( زر الحجلة ) ) .
قال ابن الملك: الزر بتقديم الزاي المكسورة على الراء المشددة وأحد الأزرار التي تشد على ما يكون في حجلة العروس بالحاء والجيم وهي بفتحتين بيت كالقبة يستر بالثياب ، ويكون له أزرار كبار . قلت: وتسمية أهل مكة الآن الناموسية ، قال ميرك: وهذا ما عليه الجمهور ، وقيل: بتقديم الراء المهملة على الزاي بمعنى البيض والحجلة هي القبجة وهي طائر معروف كذا ذكره ابن الملك ، وقال ميرك: وذكر الخطابي أنه روي بتقديم الراء على الزاي ، وقال ملا حنفي: إن البخاري ذكر في الصحيح أن الصحيح الراء قبل الزاي ، وقال التوربشتي: قيل: المراد واحد الأزرار التي يشد بها في حجال العرائس من الحلل والستور وهذا بعيد من طريق البلاغة قاصر في التشبيه والإستعارة ، ثم أنه لا يلائم الأحاديث المروية في خاتم النبوّة . وقيل: المراد بيضة الحجلة وهي القبجة ، وهذا القول يوافق الأحاديث الواردة في هذا الباب غير أن الزر بمعنى البيض لم يوجد في كلام العرب ، وقيل: إنما هو رز بتقديم الراء على الزاي من رززت الجرادة إذا أدخلت ذنبها في الأرض وألقت بيضها ، وهذا أشبه بما في الحديث إلا أن الرواية لم تساعده ؛ والذي ينصر القول الثاني ما رواه الترمذي في كتابه عن جابر بن سمرة ( كان خاتم رسول الله بين كتفيه غدة حمراء مثل بيضة الحمامة ) ، قيل: يكفي المشابهة في بعض الوجوه وهو أن يكون شيئًا ناتئًا من الجسد له نوع مشابهة بزر الحجلة كذا قاله الطيبي . ( متفق عليه ) .
قال ابن حجر: وفي روايات ما قد يخالف ما مر من كونه مثل زر الحجلة كرواية مسلم ( جمع عليه خيلان كأنها الثآليل السود ، وروايته أيضًا( كبيضة الحمامة ) ورواية صحيح الحاكم ( كلام مبدل( شعر مجتمع ) ، والبيهقي ( مثل السلعة والشمائل بضعة ناشزة ) أي مرتفعة ، وابن عساكر ( مثل )