البندقة ) ، وصحيح الترمذي ( كالتفاحة كأثر المحجم القابضة على اللحم ) ، وابن أبي خيثمة ( شامة خضراء محتفرة في اللحم ) ، وله أيضًا ( شامة سوداء تضرب إلى الصفرة حولها شعرات متراكبات كأنها عرف الفرس ) ، والقضاعي ( ثلاث شعرات مجتمعات ) ، والترمذي الحكيم ( كبيضة حمام مكتوب في باطنها الله وحده لا شريك له ، وفي ظاهرها توجه حيث كنت فإنك منصور ) ، وابن عائذ ( كان نورًا يتلألأ ) ، وابن أبي عاصم ( كالنقطة التي أسفل منقار الحمامة ) ، وتاريخ نيسابور ( مثل البندقة من لحم مكتوب فيه باللحم محمد رسول الله ) . ليس هذا الإختلاف في مقداره حقيقيًا بل كل شبه بما سنح له ، والكل مؤد والمراد واحد ، وهو قطعة لحم . ومن قال: شعر ، فلأن الشعرات حوله متراكبة عليه شاخصة في جسده قريبة من بيضة الحمامة ، وفي رواية جمع الكف معناها أنه على هيئته لكنه أصغر منه ، ورواية أنه كالمحجم أو كالشامة السوداء أو الخضراء مكتوب عليه ما مر لم يثبت منها شيء ، وغلط ابن حبان في تصحيحه ذلك ، وكذا من ذكر الكتابة هنا فإنه اشتبه عليه ذلك بخاتم يده الذي كان يختم به . ا ه . وفيه أن الحمل عليه بعيد جدًا ، والأقرب أن يقال: الكتابة كانت معنوية أو صورية لكنها كانت تدركها البصيرة النورية ، ثم قال: وقد وقع التصريح بوقت وضع الخاتم وكيف وضع ومن وضعه في حديث أبي ذر عند البزار وغيره قال: قلت: يا رسول الله كيف علمت أنك نبي وبم علمت حتى استيقنت ؟ قال: ( أتاني آتيان ، وفي رواية( ملكان وأنا ببطحاء مكة فوقع أحدهما بالأرض وكان الآخر بين السماء والأرض فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو ؟ قال: هو هو ، فمر به رجل ) الحديث . وفيه ثم قال أحدهما لصاحبه: شق بطنه فشق بطني فأخرج قلبي فأخرج منه مغمز الشيطان وعلق الدم فطرحهما ، فقال أحدهما لصاحبه: اغسل بطنه غسل الإناء واغسل قلبه غسل الملاء أي الثوب الذي يتردى به ، ثم قال أحدهما لصاحبه: خط بطنه فخاط بطني وجعل الخاتم بين كتفي كما هو الآن ، ووليا عني وكأني أرى الأمر معاينة ) ، وعند أحمد وصححه الحاكم ( استخرجا قلبي فشقاه فأخرجا منه علقتين سوداوين ، فقال أحدهما: ائتني بماء وثلج فغسلا به جوفي ، ثم قال: ائتني بماء وبرد فغسلا به قلبي ، ثم قال: ائتني بالسكينة فزادها في قلبي ، ثم قال أحدهما لصاحبه: خطه فخاطه وختم عليه بخاتم النبوّة ؟ وبهذا يعلم أن القاضي عياضًا لم يعلق في قوله: هذا الخاتم هو أثر شق الملكين بين كتفيه عليه الصلاة والسلام لأن بين ظرف للخاتم لا للشق ؛ فالحاصل أن الخاتم بين الكتفين إجماعًا ، وأن الشق لما وقع في صدره ثم خيط حتى التأم كما كان ، ووقع الخاتم بين كتفيه كان ذلك أثر الشق ، وروى أبو نعيم أنه ختم به عند ولادته ، وقيل: ولد به ولا منع من التعدد وزيادة أثر ما في كل مرة والله أعلم .