فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 6013

ابن العربي المالكيون . ا ه . ولا يخفى أن الجرح مقدم على التعديل كما في النخبة فلا يدفعه تصحيح بعض المحدثين ممن ذكره ابن حجر وغيره ، وسئل ابن معين عنه قال: هو جيد وإن لم يحفظه ابن علية ، قال ابن حجر: وما روي من أن زنجيًا مات بزمزم فنزحها ابن عباس ، فإما ضعيف بل باطل كما بينه النووي ، وإما محمول على أن دمه غير ماءها أو نزحها استحبابًا إذ المشهور عنه أن الماء قل أو كثر لا ينجس إلا بالتغير كما هو مذهب مالك واختاره جماعة من أصحابنا وفيه فسحة عظيمة للناس مخالف لمفهوم حديث القلتين المذكور كما علمت . قال المحقق ابن الهمام: وأما فتوى ابن عباس فرواها الدارقطني عن ابن سيرين ( أن زنجيًا وقع في زمزم ، يعني مات فأمر به ابن عباس فأخرج وأمر بها أن تنزح قال: فغلبتهم عين جاءت من الركن ، قال: فأمر بها فسدت بالقباطي والمطارق حتى نزحوها ، فلما نزحوها انفجرت عليهم ) فهو مرسل لأن ابن سيرين لم ير ابن عباس ، ورواها ابن أبي شيبة عن هشيم عن منصور عن عطاء وهو سند صحيح ، ورواها الطحاوي عن صالح بن عبد الرحمن حدثنا سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا منصور عن عطاء ( أن حبشيًا وقع في زمزم فمات فأمر عبد الله بن الزبير فنزح ماؤها فجعل الماء لا ينقطع ، فنظر فإذا عين تجري من قبل الحجر الأسود ، فقال ابن سيرين حسبكم ) . وهذا أيضًا صحيح باعتراف الشيخ به في الإمام وما نقل عن ابن عيينة ( كنت أنا بمكة منذ سبع سنين لم أر صغيرًا ولا كبيرًا يعرف حديث الزنجي الذي قالوا أنه وقع في زمزم ) ، وقول الشافعي لا يعرف هذا عن ابن عباس وكيف يروي ابن عباس عن النبي ( الماء لا ينجسه شيء ) ويتركه ، وإن كان قد فعل فلنجاسة ظهرت على وجه الماء ، أو للتنظيف فدفع بأن عدم علمهما لا يصلح دليلًا في دين الله تعالى ، ورواية ابن عباس ذلك كعلمك أنت به فكما قلت: يتنجس ما دون القلتين لدليل آخر وقع عندك فلا تستبعد مثله من ابن عباس ، والظاهر من السوق ولفظ القائل مات فأمر بنزحها أنه للموت لا لنجاسة أخرى على أن عندك أيضًا لا تنزح للنجاسة ، ثم أنهما أي ابن عيينة والشافعي بينهما وبين ذلك الحديث قريب من مائة وخمسين سنة فكان إخبار من أدرك الواقعة وأثبتها أولى من عدم علم غيره ، وقول النووي: كيف يصل هذا الخبر إلى أهل الكوفة ويجهله أهل مكة ؟ استبعاد بعد وضوح الطريق ومعارض بقول الشافعي لأحمد: أنتم أعلم بالأخبار الصحيحة منا فإذا كان خبر صحيح فاعلموني حتى أذهب إليه كوفيًا كان أو بصريًا أو شاميًا فهلا قال: كيف يصل هذا إلى أولئك ويجهله أهل الحرمين ؟ وهذا لأن الصحابة انتشرت في البلاد خصوصًا العراق ، قال العجلي في تاريخه: نزل الكوفة ألف وخمسمائة من الصحابة ، ونزل قرقيسًا ستمائة وقرقيسًا بالكسر ويقصر بلد على الفرات على ما في القاموس ( لم يحمل الخبث ) ) قال القاضي: الحديث بمنطوقه يدل على أن الماء إذا بلغ قلتين لم ينجس بملاقاة النجاسة ؛ فإن معنى ( لم يحمل ) لم يقبل النجاسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت