فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 6013

للتخيير لما بينهما من فرق والأوّل أظهر . ا ه . ومال ابن الملك إلى الثاني وقال: يعني خيرهم بين أن يهريقوا فيه سجلًا غير ملأى أو ذنوبًا ملأى ، قال الطيبي: السجل الدلو فيه الماء قل أو كثر ، وهو مذكر ، والذنوب يؤنث وهو ما ملىء ماء فقوله: ( من ماء ) أي في الموضعين زيادة وردت تأكيدًا . ا ه . لأن السجل والذنوب لا يستعملان إلا في الدلو التي فيها الماء ، وقيل: ( من ) للتبيين لإحتمال أن يكون من ماء وغيره وهذا قول من يجوز التطهير بغير الماء . قال ابن الملك: وقد صرح الغزالي في المنخول بأن استدلال الشافعية بهذا الخبر غير صحيح لأن الغرض قطعًا من تخصيص الماء ما اختص به الماء من عموم الموجود ، والمقصود من الحديث الإبتدار إلى تطهير المسجد لا بيان ما تزال به النجاسة .

قال المظهر: في الحديث دليل على أن الماء إذا ورد على النجاسة على سبيل المكاثرة والمغالبة طهرها ، وعلى أن غسالات النجاسة طاهرة إذا لم يكن فيها تغير وإن لم تكن مطهرة ولولاه لكان الماء المصبوب على البول أكثر تنجيسًا للمسجد من البول نفسه . قال ابن الملك: وعند أبي حنيفة لا يطهر حتى يحفر ذلك التراب ؛ فإن وقع عليه الشمس وجفت أو ذهب أثرها طهرت عنده من غير حفر ولا صب ماء . ا ه . قال ابن الهمام: قول صاحب الهداية فجفت بالشمس اتفاقي إذ لا فرق بين الجفاف بالشمس أو الريح ، والمراد من الأثر الذاهب اللون أو الريح . ا ه . وفي شرح السنة: فيه دلالة على أن الأرض إذا أصابتها نجاسة لا تطهر بالجفاف ، ولا يجب حفر الأرض ولا نقل التراب إذا صب عليه الماء نقله الطيبي . قال ابن الهمام: ليس فيه دلالة على أن الأرض لا تطهر بالجفاف ، وقد صح عن ابن عمر أنه قال: كنت عزبًا أبيت في المسجد وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك ، فلولا اعتبارها أنها تطهر بالجفاف كان ذلك تبقية لها بوصف النجاسة مع العلم بأنهم يقومون عليها في الصلاة ألبتة ، إذ لا بد منه مع صغر المسجد وعدم من يتخلف في بيته ، وكون ذلك يكون في بقع كثيرة حيث تقبل وتدبر وتبول ، فإن هذا التركيب في الإستعمال يفيد تكرار الكائن منها ، أو لأن تبقيتها نجسة ينافي الأمر بتطهيره ، فوجب كونها تطهر بالجفاف بخلاف أمره عليه الصلاة والسلام بإهراق ذنوب من ماء لأنه كان نهارًا وقد لا يجف قبل وقت الصلاة ، فأمر بتطهيرها بالماء بخلاف مدة الليل ، أو لأن الوقت كان إذ ذاك قد آن ، أو أريد إذ ذاك أكمل الطهارتين المتيسر في ذلك الوقت ، هذا وإذا قصد تطهير الأرض صب الماء عليها ثلاث مرات وجفت في كل مرة بخرقة طاهرة ، وكذا لو صب عليها ماء بكثرة ولم يظهر لون النجاسة ولا ريحها فإنها تطهر . ا ه . كلامه .

وذكر ابن حجر أجوبة عجيبة بعبارة غريبة لا بأس بذكرها قال: فجوابه أن في المسجد يحتمل تعلقه بتبول وبما بعده فقط لم يكن صريحًا في مذهب الخصم ، وبتسليم أنه عائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت