أي ذلك الابن ( على ثوبه ) أي ثوب رسول الله ( ودعا بماء ) أي طلبه ( فنضحه ) أي أسال الماء على ثوبه حتى غلب عليه ( ولم يغسله ) ) أي لم يبالغ في الغسل بالرش والدلك لأن الغلام لم يأكل الطعام فلم يكن لبوله عفونة يفتقر في إزالتها إلى المبالغة ، ولم يرد أنه لم يغسله بالمرة بل أراد به التفريق بين الغسلين والتنبيه على أنه غسل دون غسل ؛ فعبر عن أحدهما بالغسل وعن الآخر بالنضح ، وحديث لبابة الآتي يبين أن علة النضح في حديث أم قيس هي المذكورة ، وقولها: ( لم يأكل الطعام ) شيء حسبته من تلقاء نفسها لم يكن في ذلك عن النبي برهان كذا قاله بعض علمائنا .
وقال القاضي: المراد بالنضح رش الماء بحيث يصل إلى جميع موارد البول من غير جري ، والغسل إجراء الماء على مواردها . والفارق بين الصبي والصبية أن بولها بسبب استيلاء الرطوبة والبرد على مزاجها يكون أغلظ وأنتن فيفتقر في إزالتها إلى مزيد مبالغة بخلاف الصبي . وقال الخطابي: ليس تجويز من جوز النضح في الصبي من أجل أن بوله ليس بنجس ولكنه من أجل التخفيف هذا هو الصواب ، ومن قال: هو طاهر فقد أخطأ ، وفي الحديث دليل على استحباب حمل الأطفال إلى أهل الفضل والكمال للتبرك سواء كانوا في حال الولادة أو غيره ، وفيه الندب إلى حسن المعاشرة واللين والتواضع بالصغار وغيرهم قاله الطيبي . ( متفق عليه ) .
( 498 ) ( وعن عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله يقول:( إذا دبغ الإهاب ) بكسر الهمزة ، وهو الجلد الغير المدبوغ سُمي إهابًا لأنه أهبة للحي وبناء للحماية على جسده كما يقال له: مسك لإمساكه وراءه وهذا كلام قد سلك فيه مسلك التمثيل ( فقد طهر ) ) قال ابن الملك: وهذا بعمومه حجة على مالك في قوله: جلد الميتة لا يطهر بالدباغ ، وعلى الشافعي في قوله: جلد الكلب لا يطهر بالدباغ ، واستثنى من عمومه الآدمي تكريمًا له والخنزير لنجاسة عينه . قال الأشرف: في حديث ابن عباس في الإهاب ، وفي حديث سودة دليل على أن الجلد يطهر ظاهره وباطنه بالدباغ حتى جوز استعماله في الأشياء الرطبة وتجوز الصلاة فيه . ( رواه مسلم ) قال ابن الهمام: وفيه أي في الباب حديث أخرجه الدارقطني عن عائشة قالت: قال رسول الله: ( استمتعوا بجلودالميتة إذا هي دبغت ترابًا كان أو رمادًا أو ملحًا أو ما كان بعد