والحسن البصري والشافعي وأحمد ، وأما مذهب أبي حنيفة وأصحابه أن يغسل بولهما معًا كسائر النجاسات الغير المرئية . ا ه . قلت: وبه قال الإمام مالك ، وقال الإمام أحمد: بول الصبي ما لم يأكل طعامًا طاهر .
( 503 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله:( إذا وطىء ) بكسر الطاء بعده همزة ، أي قرب ومسح وداس ( أحدكم بنعله ) وفي معناه الخف ( الأذى ) أي النجاسة ، يعني فتنجس ( فإن التراب ) أي بعده ( له ) أي لنعل أحدكم ، ورجع الضمير للأذى مفسد للمعنى ( طهور ) ) أي مطهر ، قال في شرح السنة: ذهب أكثر أهل العلم إلى ظاهر الحديث ، وقالوا: إذا أصاب أكثر الخف أو النعل نجاسة فدلكه بالأرض حتى ذهب أكثرها فهو طاهر وجازت الصلاة فيها ، وبه قال الشافعي في القديم ، وقال في الجديد: لا بد من الغسل بالماء ، فيؤوّل هذا الحديث بأن الوطء على نجاسة يابسة فيتشبث شيء منها ويزول بالدلك ، كما أوّل حديث أم سلمة الآتي بأن السؤال إنما صدر فيما جر من الثياب على ما كان يابسًا من القذر إذ ربما يتشبث شيء منها ، فقال النبي: إن المكان الذي بعده يزيل ذلك عنه لأن الإجماع منعقد على أن الثوب إذا أصابته نجاسة لا يطهر إلا بالغسل .
قال التوربشتي: بين الحديثين بون بعيد ؛ فإن حديث أم سلمة على ظاهره يخالف الإجماع لأن الثوب لا يطهر إلا بالغسل بخلاف الخف فإن جماعة من التابعين ذهبوا إلى أن الدلك يطهره ، على أن حديث أبي هريرة حسن لم يطعن فيه وحديث أم سلمة مطعون فيه ، لأن ممن يرويه أم ولد لإبراهيم وهي مجهولة ، قيل: كان الشيخ يحمل الثوب على النجاسة اليابسة رد القول محيي السنة أنهما محمولان على اليابسة وحديث الخف على الرطبة ، والظاهر أن كلاهما محمول على الرطبة إذ قال في الأوّل: ( طهوره التراب ) وفي الثاني ( يطهره ما بعده ) ولا تطهير إلا بعد النجاسة . ويؤيد هذا التأويل الحديث الأوّل من الفصل الثالث من هذا الباب ، وبناء الأمر على اليسر ودفع الحرج قاله الطيبي . وفيه أن قول أبي حنيفة في ظاهر الرواية أن الخف إنما يطهر بالدلك إذا جفت النجاسة عليه بخلاف الرطبة ، نعم عن أبي يوسف أنه إذا مسحه على وجه المبالغة والنجاسة متجسدة كالعذرة والروث والمني تطهر إذا كان بحيث لا يبقى لها أثر وعليه الفتوى لعموم البلوى ، وإن لم تكن النجاسة متجسدة كالخمر والبول لا تطهر إلا بالغسل كذا ذكره قاضي خان . ( رواه أبو داود ) أي بهذا اللفظ وفي سنده رجل مجهول كذا نقله السيد عن التخريج ، وتقدم عن ابن الهمام أن حديث أبي هريرة حسن لم يطعن فيه ، وكان الرجل المجهول معلوم عنده أو جهالته بكثرة الطرق ترتفع مضرتها ، وفي رواية له ( إذا وطىء أحدكم الأذى بخفة فطهوره التراب ) نقله ميرك . ( ولابن ماجه معناه ) قال ابن حجر: وسنده حسن .