بالدباغ كما في الوسيط ، فإن لبس جلود السباع والركوب عليها من دأب الجبابرة وعمل المترفين فلا يليق بأهل الصلاح نقله الطيبي ، وزاد ابن الملك وقال: إن فيه تكبرًا وزينة ، قال الزركشي: وعلى هذا يحرم فرو السنجاب ونحوه من الوبر فإن حيوانها لا يذكى بل يخنق كما أخبرنا الثقات ، وبتقدير الذبح فصائدها ليس من أهل الذكاة ، وناقشه ابن حجر بأن أخبار الثقات وكون الصائد من غير أهلها إنما يعوّل عليه إن كان في شيء منها بعينه بأن يخبر ثقة أن هذا لم يذبح أو صائده غير أهل ، وأما ذكر الثقات ذلك عن جنس الحيوان فإنه لا يفيد نظيره ما اشتهر من الجوخ من أنه يخمر بشحم الخنزير ، ولم يعوّل الأئمة بذلك بل قالوا بطهارته عملًا بالأصل هكذا هنا ، والأوجه أن تجنبها إنما هو احتياط لا واجب . ا ه . وفي تنظيره نظر إذ الأوّل يخبر الثقات أن هذا الجنس بجميع أفراده كذا ، والثاني باشتهار العامة من غير تقييد بالثقات ومن غير إفادة الحصر ، فإنه يحتمل الصدق حينئذ ، ويحتمل عدم دخول هذا الخاص في ضمن هذا العام مع أن صيغة يخمر تفيد التقليل ( رواه أبو داود ) وفي إسناده بقية وفيه مقال نقله السيد عن التخريج ، فقول ابن حجر: سنده حسن بل صحيح ، غير صحيح . ( والنسائي ) .
( 506 ) ( وعن أبي المليح ) بفتح الميم وكسر اللام ، اسمه عامر نقله السيد عن التخريج ، قال المصنف: بصري روى عنه جماعة من الصحابة ( ابن أسامة ) الهذلي قاله الطيبي ( عن أبيه ) لم يذكره المصنف في أسماء رجاله لا في الصحابة ولا في التابعين لكن يعلم مما سيأتي أنه صحابي ( عن النبي( نهى ) وفي نسخة أخرى ( أنه نهى ) ( عن جلود السباع ) أي عن الإنتفاع بها من اللبس والركوب ونحوهما ( رواه أحمد ) من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه ، قال الترمذي: لا نعلم أحدًا قال عن أبيه غير ابن أبي عروبة نقله ميرك عن التخريج . ( وأبو داود والنسائي ) وفي رواية لأبي داود ( نهى عن ركوب جلود النمار ) ( وزاد الترمذي والدارمي( أن تفترش ) ) أي تبسط ويجلس عليها لما بينا ، ثم زيادة ( أن تفترش ) مختصة بالترمذي والدارمي ؛ فالحاق ابن حجر هذه الزيادة بنفس الحديث أوّلًا ثم قال: رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي والدارمي خطأ فاحش ، ورواه الترمذي أيضًا من حديث شعبة عن يزيد الرشك عن أبي المليح عن النبي مرسلًا ، قال: وهذا أصح . فتلخص أن إرسال الحديث أصح من إسناده كذا نقله السيد عن التخريج .