فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 6013

العورة ( فغسل ذراعيه ثم مسح بناصيته ) وهي مقدرة بربع الرأس . لما جاء في رواية ( أنه مسح على مقدم رأسه ) ( وعلى العمامة ) بكسر العين في رحمة الأمة في اختلاف الأئمة أن المسح على العمامة دون الرأس بغير عذر لا يجوز ، عند أبي حنيفة والشافعي ومالك . وقال: أحمد بجوازه بشرط أن يكون تحت الحنك منها شيء ، قال: ابن حجر فيه أن مسح الرأس في الوضوء لا يجب استيعابه ولا استيعاب ربعه ، لأن الناصية دونه بكثير . قلنا: قدر الناصية بالربع وعلى تسليم صحة منعه ، كان الواجب أن يقدر بمقدار معلوم . كما قدره بعض أئمتنا بثلاث أصابع لأنها أقل ما اكتفى به عليه الصلاة والسلام لبيان الجواز مع استيعاب المسح بالمواظبة في سائر الحالات فلو كان أقل منه جائز لفعله ولو مرة فالتقدير بمسمى مسح ، وإن قل قدره مخالف لظاهر النصوص . وقول ابن حجر: إن ادعاء القائل باستيعاب الكل أن المسح على العمامة يحتمل أنه كان لعذر . يرد بأن العذر لا يثبت بالإحتمال ، مدفوع بأنه عليه الصلاة والسلام لما كان مواطبًا على الإستيعاب وهنا جمع بين مسح البعض من الرأس وبين مسحه على العمامة ، تكميلًا للإستيعاب كان قرينة دالة على العذر . لكنه إنما يتم لو لم يقع له مسح على بعض الرأس ، بدون مسح العمامة . وقد ثبت في روايات متعددة والله تعالى أعلم . هذا وقال محمد في موطئه: أخبرنا مالك قال: بلغني عن جابر أنه سئل عن العمامة فقال: لا حتى يمس الشعر الماء ثم قال: وأخبرنا مالك عن نافع قال: رأيت صفية ابنة أبي عبيد تتوضأ وتنزع خمارها ثم تمسح برأسها ، قال نافع وأنا يومئذ صغير ، قال: محمد بلغنا أن المسح على العمامة كان فترك ( ثم أهويت ) أي قصدت الهوي من القيام إلى القعود ، وقيل الإهواء أمالة اليد إلى شيء ليأخذه ، أي انحنيت ( لأنزع خفيه ) ظنًا أنه يجب غسل الرجلين في مطلق الأحوال ( فقال دعهما ) أي اتركهما ولا تنزعهما عن رجلي ( فإني أدخلتهما ) أي لبستهما ، حال كون قدميّ ( طاهرتين ) وفي رواية: فإني أدخلتهما وهما طاهرتان . قال الشمني: ليس فيه دلالة لما ذهب إليه الشافعي من اشتراط الطهر بكونه تامًا وقت اللبس . إذ معناه أدخلت كلا منهما وهي طاهرة . على حد دخلنا البلد ركبانًا أي دخل كل منا وهو راكب ، لا أن جميعنا راكب عند دخول كل منا . ا ه . والحاصل أن في مذهب الشافعي يشترط أن توجد الطهارة كاملة عند اللبس ، وفي مذهب أبي حنيفة عند الحدث ، ولهذا الإختلاف فروع محلها كتب الفقه ( فمسح عليهما ) وفي نسخة ابن حجر: فمسح بهما . وهو مخالف للنسخ المصححة ، واختلفوا في قدر الإجزاء فقال أبو حنيفة: يجزئه قدر ثلاثة أصابع . وقال الشافعي: ما يقع عليه اسم المسح . وقال أحمد: مسح الأكثر . وقال مالك: بالإستيعاب ( ثم ركب ) ( وركبت )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت