فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 6013

يعني فسرنا ( فانتهينا ) أي وصلنا ( إلى القوم وقد قاموا إلى الصلاة ) أي صلاة الصبح ، جملة حالية ( ويصلي بهم ) أي والحال أنه يصلي بهم إمامًا لهم ( عبد الرحمن بن عوف وقد ركع ) أي صلى بهم ( ركعة فلما أحس ) أي علم ( بالنبي ) أي بمجيئه ( ذهب ) شرع ( يتأخر ) من موضعه ليتقدم النبي ( فأومأ ) بالهمز ( إليه ) أي أشار إليه عليه الصلاة والسلام أن يكون على حاله ( فأدرك النبي إحدى الركعتين معه ) أي مقتديًا به ، يعني اقتدى به في الركعة الثانية . وفيه دليل على جواز اقتداء الأفضل بالمفضول إذا علم أركان الصلاة . وعلى عدم اشتراط العصمة للإمام خلافًا للإمامية . ( فلما سلم ) أي الإمام ( قام النبي ) لأداء ما سبق ( وقمت معه ) أي لأني كنت مسبوقًا أيضًا ، قال ابن حجر: ويؤخذ منه ما قاله أئمتنا ، إن المسبوق لا يجوز له القيام إلا بعد سلام الإمام ، فإن قام قبله بلا نية مفارقة عمدًا عالمًا بطلت صلاته أو جاهلًا أو ناسيًا يجب جميع ما أتى به . ا ه . وقال علماؤنا: يكره كراهة تحريم أن يقوم إلى قضاء ما سبق قبل سلام الإمام ، إلا أن يكون القيام لضرورة صون صلاته عن الفساد ، كما إذا خشي إن انتظره أن تطلع الشمس قبل تمام صلاته في الفجر ، فإن قام قبل أن يقعد الإمام قدر التشهد ، فإن كان مسبوقًا بركعة ، إن وقع من قراءته بعد فراغ الإمام من التشهد مقدار ما تجوز به الصلاة ، جازت صلاته ، وإلا فسدت صلاته ، لأن قيامه وقراءته قبل فراغ الإمام من التشهد لا يعتبر ، وهذه مسألة يفعلها الجاهلون والناس عنها غافلون ( فركعنا ) أي صلى كل منا ( الركعة التي سبقتنا ) أي فاتتنا قال النووي: ضبطناه في الأصول بفتح السين والباء والقاف وبعدها تاء مثناة من فوق ساكنة ، أي وجدت قبل حضورنا وأما بقاء عبد الرحمن في صلاته هذه وتأخر أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في صلاته في حديث آخر ليتقدم النبي ، فالفرق بينهما أن قضية عبد الرحمن كان قد ركع ركعة فترك النبي التقدم لئلا يختل ترتيب صلاة القوم ، بخلاف قضية أبي بكر: نعم وقع لأبي بكر أنه مع الإشارة له بعدم التأخر تأخر ، ولعبد الرحمن أنه لم يتأخر ، فإما أن يقال بنظير ذلك من أن عبد الرحمن تذكر أن تأخره يضر بالقوم فلم يفعله ، وأبا بكر علم أنه لا ضرر في تأخره فتأخر . وإما أن يقال وهو الأحسن أن أبا بكر فهم أن سلوك الأدب أولى من امتثال الأمر ، بخلاف عبد الرحمن فإنه فهم أن امتثال الأمر أولى ولا شك أن الأوّل أكمل ، لأن الكلام في أمر علم بالقرائن أنه لرعاية حال المأمور دون الآمر . ففي الإمتثال إيهام إخلال بكمال الأدب مع الآمر ، وإن كان في الإمتثال أدب أي أدب ، وفي إيثار الأدب إظهار رعاية حال الآمر ، والإعراض عن حال المأمور بكل وجه فكان هذا أولى وأكمل . وقد يقال إن أبا بكر من الفرح لم يملك نفسه عن التأخر ، وللمبالغة في امتناعه عن التقدم والله أعلم . وجاء في رواية أنه عليه الصلاة والسلام قال لهم بعد الفراغ منها: ( أحسنتم صلوا الصلاة لوقتها ) يعني لا تؤخروها بعد دخول وقت الإختيار لإنتظار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت