فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 6013

وقال السيد: عطفه على الركوع إما للتأكيد والتقرير . قال في الكشاف: قوله تعالى: 16 ( { واركعوا مع الراكعين } ) [ البقرة 43 ] الركوع الخضوع والإنقياد ، فيكون المعنى فأتم خضوعهن بعد خضوع ، أي خضوعًا مضاعفًا ، كقوله تعالى: إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله . كررهما لشدة الخطب النازل . وإما أن يراد بالركوع الأركان ، أي أتم أركانها . وخص بالذكر تغليبًا ، كما سميت الركعة ركعة . وقيل: لكونه من خصوصياتنا ، إذ صلاة من قبلنا لا ركوع فيها ، على خلاف في ذلك ، ولأن أكثر الجاهلية يتساهلون فيه ، ولكونه كالمقدمة والوسيلة لغيره ، أو لكونه واسطة بين الأركان . ففيه تنبيه نبيه على إتمام ما سواه بطريق المساواة . والمراد بخشوعهن ، سكون الجوارح عن العبث ، والقلب عن أن يشتغل بغير ما هو فيه من صلاته ، بأن يكون متأملًا لمعاني قراءته وأذكاره ، وللسبب الذي شرع كل ركن لأجله من القيام بين يدي الرب تعظيمًا وإجلالًا ، ومن الركوع وهو الإنقياد ظاهرًا وباطنًا ، ومن السجود وهو غاية التذلل والخضوع والإنكسار ، بجعل أشرف ما فيه من الأعضاء على موطىء الأقدام والنعال . ( كان له على الله عهد ) أي وعد . والعهد حفظ الشيء ومراعاته حالًا فحالًا ، سمى ما كان من الله تعالى على طريقة المجازاة لعباده عهدًا على جهة مقابلة عهده على العباد ، ولأنه وعد القائمين بحفظ عهده أن لا يعذبهم . ووعده حقيق بأن لا يخلفه ، فسمى وعده عهدًا لأنه أوثق من كل وعد . ( أن يغفر له ) إما جملة محذوفة المبتدأ صفة عهد ، وإما بدل عن عهد . وهو العقد والأمان والميثاق . والمراد غفران الصغائر . ( ومن لم يفعل ) أي مطلقًا ، أو ترك الإحسان ، ( فليس له على الله عهد إن شاء غفر له ) فضلًا ( وإن شاء عذبه ) عدلًا ، وقدم مشيئة الغفران إيماء إلى أن رحمته سبقت غضبه ، ووكل أمر التارك إلى مشيئة الله تعالى تجويزًا لعفوه ، ومن عادة الكرام المحافظة على الوعد والمسامحة في الوعيد . والحديث صريح بأنه تعالى لا يجب عليه عقاب العاصي ، فلا يجب عليه إثابة المطيع ، إذ لا قائل بالفصل . كذا نقله السيد عن الأزهار . والحق الذي عليه أهل السنة والجماعة ، أن الله تعالى لا يجب عليه لخلقه شيء ، بل له تعذيب المطيع والأطفال والمجانين وإيلامهم وإثابة الفاسق ، وإنما استثنى الكافر لقوله تعالى: 16 ( { إن الله لا يغفر أن يشرك به } ) [ النساء 116 ] وأما تحقيق خلف الوعيد ، ففي رسالة القول السديد ( رواه أحمد وأبو داود ) . واللفظ له ، وسكت عليه فهو صالح قاله ميرك . ( وروى مالك والنسائي ) قال ميرك: وكذا ابن ماجه ( نحوه ) . أي بمعناه .

( 571 ) ( وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله: صلوا خمسكم ) أضاف إليهم ليقابل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت