العمل بالثواب في قوله: جنة ربكم ، ولينعقد البيع والشراء بين العبد والرب ، كما في قوله تعالى: 16 ( { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم } ) الآية [ التوبة 111 ] قاله الطيبي . وقال الطيبي: حكمة إضافة هذا وما بعده إليهم إعلامهم بأن ذوات هذه الأعمال بكيفياتها المخصوصة ، من خصوصياتهم التي امتازوا بها عن سائر الأمم ، وحثهم على المبادرة للإمتثال بتذكيرهم بما خوطبوا به ، وتذكيرهم بأن هذه الإضافة العملية يقابلها إضافة فضلية هي أعلى منها وأتم ، وهي الجنة المضافة إلى وصف الربوبية ، المشعر بمزيد تربيتهم وتربية نعيمهم بما فارقوا به سائر الأمم ( وصوموا شهركم ) أي المختص بكم وهو رمضان . وأبهمه للدلالة على أنه صار من الظهور عندهم إلى حد لا يقبل الشك والتردد ، ( وأدوا زكاة أموالكم ) التي هي ملك لكم . ولعل تأخير الزكاة عن الصوم لأنها فرضت بعده ، وأما اقترانهما في غالب الآيات والأحاديث ، لأن الأولى منهما أم العبادات البدنية والأخرى ، أم الطاعات المالية . ولم يقل: أدوا زكاتكم ، إيماء إلى أن وجوب الزكاة غير مطلق بل متعلق بالأموال النامية الواصلة إلى نصابها السائمة ، مع الإشارة إلى أن زكاة الأموال أشق على النفس لأنها جبلت على محبتها محبة مفرطة ، ربما أفضت بكثيرين إلى إيثار بقائها على بقاء النفس . ولذا مدح الله المؤمنين بقوله: 16 ( { وآتى المال على حبه } ) [ البقرة 177 ] على أحد أقوال المفسرين . ( وأطيعوا ذا أمركم ) أي الخليفة والسلطان وغيرهما من الأمراء ، أو المراد العلماء أو أعم ، أي كل من تولى أمرًا من أموركم ، سواء كان السلطان ، ولو جائرًا ومتغلبًا وغيره من أمرائه أو سائر نوابه . إلا أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . ولم يقل أميركم ، إذ هو خاص عرفًا ببعض من ذكر ولأنه أوفق بقوله: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم . ( تدخلوا جنة ربكم ) جواب الأوامر السابقة ، أي من غير سابقة عذاب ، لأن الغالب من فعل الأشياء المذكورة ، فهو يكون من الصالحين . والمراد تنالوا من درجات الجنة ما يليق بأعمالكم ، لأن الحق أن دخول الجنة بفضل الله والدرجات على حسب الطاعات . ( رواه أحمد والترمذي ) وقال: حسن صحيح . نقله ميرك .
( 572 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه ) أي محمد ( عن جده ) أي عبد الله بن عمرو بن العاص ، ( قال: قال رسول الله: مروا ) أمر من الأمر ، حذفت همزته للتخفيف ثم استغني