الصلوات ) التثويب لغة إعلام مرة بعد أخرى . ( إلا في صلاة الفجر ) في الفائق الأصل في التثويب أن الرجل إذا جاء مستصرخًا لوّح بثوبه فيكون ذلك دعاءً وإنذارًا ، ثم كثر حتى سمي الدعاء تثويبًا . وقيل: هو ترديد الدعاء تفعيل من ثاب إذا رجع ، ومنه قيل لصوت المؤذن الصلاة خير من النوم التثويب . وزاد في النهاية: المؤذن إذا قال حي على الصلاة فقد دعاهم ، فإذا قال بعده الصلاة خير من النوم فقد رجع إلى كلام معناه المبادرة إليها نقله الطيبي . وقيل: أو يرجع الناس عن النوم إلى الصلاة باللفظ المذكور . قال ابن الهمام: وخصوا به الفجر فكرهوه في غيره . وعن ابن عمر أنه سمع مؤذنًا يثوّب في غير الفجر وهو في المسجد فقال لصاحبه: قم حتى نخرج من عند هذا المبتدع . وعن علي رضي الله عنه إنكاره بقوله: أخرجوا هذا المبتدع من المسجد . وأما التثويب بين الأذان والإقامة فلم يكن على عهده عليه السلام . ا ه . واستحسن المتأخرون التثويب في الصلوات كلها . ( رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: أبو إسرائيل الراوي ليس هو بذاك القوي عند أهل الحديث ) . وقيل: كان رافضيًا يشتم الصحابة ، وعثمان رضي الله عنهم تركه ابن مهدي نقله السيد عن الأزهار . قال ابن حجر: وقول أئمتنا يكره التثويب في غير الصبح لم يأخذوه من هذا الحديث لما تقرر أنه ضعيف وهو لا يحتج به في الكراهة ، بل من قوله عليه السلام في الحديث الصحيح: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد .
( 647 ) ( وعن جابر أن رسول الله قال لبلال: إذا أذنت فترسَّل ) أي تمهَّل وافصل الكلمات بعضها من بعض بسكتة خفيفة في النهاية ، أي تأن ولا تعجل يقال: ترسل فلان في كلامه ومشيته إذا لم يعجل ، وهو والترسيل سواء . في الفائق حقيقة الترسل طلب الرسل وهو الهينة والسكون . وقال ابن حجر: أي تأن في ذلك بأن تأتي بكلمات مبينة من غير تمطيط مجاوز للحد . ومن ثم تأكد على المؤذنين أن يحترزوا من أغلاط يقعون فيها ، فإن بعضها كفر لمن تعمده ، كمد همزة أشهد فيصير استفهامًا ، ومد باء أكبر فيصير جمع كبر بالفتح ، وهو طبل له وجه واحد . ومن الوقف على إله والإبتداء بالله ، وبعضها لحن خفي كترك إدغام دال محمد في راء رسول الله ، ومد ألف الله والصلاة والفلاح ، وقلب الألف هاء من الله ، وعدم النطق بهاء