فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 6013

برعايتها لأن الأعين لا تتشوّف إليها تشوّفها للضأن . فلا دلالة للحديث عليه لأن الغنم أعم منهما . وفي الحديث دليل على جواز الأذان والإقامة للمنفرد ذكره ابن الملك . لكن الأولى أن يقال: دليل على استحبابهما . ( قد غفرت لعبدي ) فإن الحسنات يذهبن السيئات . ( وأدخلته الجنة ) فإنها دار المثوبات . ( رواه أبو داود والنسائي ) وأحمد ورجاله ثقات قاله ميرك .

( 666 ) ( وعن ابن عمر قال: قال رسول الله: ثلاثة ) أي أشخاص ( على كثبان المسك يوم القيامة ) قال ابن الهمام: وللإمام أحمد والترمذي عن ابن عمر يرفعه: ثلاثة على كثبان المسك أراه يوم القيامة . زاد في رواية: يغبطهم الأوّلون والآخرون . الكثبان بالضم جمع كثيب . وهو ما ارتفع من الرمل كالتل الصغير . قال الطيبي: عبر عن الثواب بكثبان المسك لرفعته وظهور فوحه ، وروح الناس من رائحته لتناسب حال هؤلاء الثلاثة . فإن أعمالهم متجاوزة إلى الغير . ا ه . وتبعه ابن حجر ، والأولى الحمل على الحقيقة . بل يتعين إن قلنا المراد بيوم القيامة الدار الآخرة ( عبد ) أي قن لتدخل فيه الأمة . على أن ابن حزم نقل أنه يطلق عليهما . والمعنى أولهم مملوك ( أدى حق الله ) أي مولاه الحقيقي . ( وحق مولاه ) أي المجازي ( ورجل أمَّ قومًا ) أي جمع بين صلاته وإمامته ، وقومًا قيد غالبي الوقوع ، وإلا فيكفي واحد أو المراد أهل المحلة . ولذا قال: ( وهم به راضون ) فبرضاهم يكون ثواب الإمام أكثر ، ولأن إجماعهم على الرضا به دليل على صلاح حاله . وإنما وصف هو بالرضا دون المؤذن ، لأن نقص صلاة الإمام يسري لنقص صلاة المأموم ، وكذا كمالها بخلاف المؤذن . ثم العبرة برضا أكثرهم من علمائهم ( ورجل ينادي ) أي يؤذن ويعلم ( بالصلوات الخمس ) قال ابن حجر: وصفه بالمضارع تقريرًا لفعله واستحضارًا له في ذهن السامع استعجابًا منه . ا ه . والأظهر أن إيراد المضارع ليفيد الإستمرار ، ولذا قيده بالصلوات الخمس بصيغة الجمع . وفيه إشارة إلى حط مرتبته عن مرتبة الإمام كما يؤمىء إليه تأخيره عنه ، ولا ينافي تقديم العبد لأن مقام التعجب يقتضيه ، ولذا خص في موضع آخر بأن له أجرين . فلا يبعد أنه من هذه الحيثية أكثر ثوابًا من كلٍ من الإمام والمؤذن . ( كل يوم ) أي في كل يوم ، كما في رواية . ( وليلة ) أي دائمًا ، لجمعه بين الصلاة والآذان ، وبين نفعي القاصر والمتعدي . قال ابن الملك: وإنما أثيبوا بذلك لأنهم صبروا أنفسهم في الدنيا على كرب الطاعة ، فروّحهم الله في عرصات القيامة بأنفاس عطرة على تلال مرتفعة من المسك إكرامًا لهم بين الناس لعظم شأنهم وشرف أفعالهم . ( رواه الترمذي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت