ويخففهما . ووجه الدلالة ، أنه عليه السلام ما كان يكتفي بالأذان الأوّل ، وما أخرجه الطحاوي والبيهقي عن عبد الكريم الجزري عن نافع عن ابن عمر عن حفصة بنت عمر أن النبي ، كان إذا أذن المؤذن بالفجر قام فصلى ركعتي الفجر ثم خرج إلى المسجد فحرم الطعام ، وكان لا يؤذن حتى يصبح . وعبدالكريم الجزري قال فيه ابن معين وابن المديني: ثقة . وقال الثوري: ما رأيت مثله . وروى أبو داود عن موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب قالا: أخبرنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: إن بلالًا أذن قبل طلوع الفجر ، فأمره النبي أن يرجع فينادي . ألا أن العبد نام . زاد موسى: فرجع فنادى . لكن قال أبو داود: رواه الدراوردي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان لعمر مؤذن يقال له مسعود ، فذكر نحوه ، وقال: هذا أصح من ذاك ، قلت: يحمل على التعدد . وتأول الطحاوي حديث ابن عمر أن بلالًا يؤذن بليل ، على أن الأذان منه كان على ظن طلوع الفجر ولم يصب في طلوعه . قال: لما روينا عن أنس أنه عليه السلام قال: لا يغرنكم أذان بلال . فإن في بصره سوأ . ولما روينا عن عائشة أنه عليه السلام قال: إن بلالًا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم . قالت: ولم يكن بينهما إلا مقدار ما ينزل هذا ويصعد هذا ، قال: فلما كان بين أذانيهما من القرب ما ذكرنا ، ثبت أنهما كانا يقصدان طلوع الفجر ، لكن بلال يخطئه وابن أم مكتوم يصيبه لأنه لم يكن يؤذن حتى يقول له الجماعة أصبحت أصبحت . وقال ابن دقيق العيد ، في الإمام: والتعارض بينهما لا يتحقق إلا بتقدير أن يكون قوله ، إن بلالًا يؤذن بليل في سائر العام . وليس كذلك وإنما كان في رمضان . ا ه . بدليل قوله: كلوا واشربوا .
( 681 ) ( وعن سمرة بن جندب ) بضمهما وفتح الثاني ( قال: قال رسول الله: لا يمنعنكم ) بالتأكيد وفي أصل صحيح: لا يمنعكم على النفي ، أو النهي . ( من سحوركم ) بضم السين مصدرًا ، أي تسحركم ، وبفتحها اسم ، أي من أكل سحوركم ، وهو ما يتسحر به . ( أذان بلال ) أي فإنه يؤذن بليل كما سبق ( ولا الفجر المستطيل ) أي ولا يمنعكم الصبح الذي يصعد إلى السماء ، وتسميه العرب ذنب السرحان ، وبطلوعه لا يدخل وقت الصبح ، قال ابن الملك: وهو الفجر الكاذب يطلع أوّلًا مستطيلًا إلى السماء ، ثم يغيب وبعد غيبوبته بزمان يسير يظهر الفجر الصادق . قيل: وفائدة ذكره بيان أن ما بعده من الليل ، وأن بلالًا ربما أذن بعده مع كونه كان يؤذن بليل . ا ه . والأظهر أنه لما قال تعالى: من الفجر . وهو مجمل بينه عليه السلام ، بأن المراد به المستطير لا المستطيل . ( ولكن ) بالتخفيف ويشدد . ( الفجر ) بالرفع وينصب .