عن الطاعة الظاهرية ليعرف حكم القضاء بالدليل الفعلي ، الذي هو أقوى من الدليل القولي على ما هو مقتضى القاعدة الشافعية . المؤيد للدليل القولي على قواعد الحنفية . وأما قول من قال: إن قلبه كان يقظان وعلم خروج الوقت وسكت عليه لمصلحة التشريع ، فباطل مردود . وقال ابن العربي: هو عليه السلام كيفما اختلف حاله من نوم أو يقظة في حق وتحقيق ومع الملائكة المقربين في كل طريق وفج عميق ، إن نسي فبآكد من المنسي اشتغل ، وإن نام فبقلبه ونفسه على الله أقبل . ولهذا قالت الصحابة: كان النبي إذا نام لا توقظه حتى يستيقظ بنفسه لأنا لا ندري ما هو فيه . فنومه عن الصلاة أو نسيانه لشيء منها لم يكن عن آفة ، وإنما كان بالتصرف من حالة إلى حالة مثلها ليكون لنا سنة . ( ثم توضأ رسول الله وأمر بلالًا فأقام الصلاة ) . أي لها قال ابن الملك: وإنما لم يؤذن لأن القوم حضور . قلت: هذا خلاف المذهب من أن القوم ولو كانوا حضورًا فالأفضل إتيان الإقامة . فالأولى أن يحمل على بيان الجواز مع أنه لا دلالة فيه على نفي الأذان ، بل في الحديث الآتي في أول الفصل الثالث إنه جمع بينهما ، فالمعنى فأقام الصلاة بعد الأذان . قال ابن حجر: ظاهره أن الفائتة لا يؤذن لها وهو مذهب الشافعي في الجديد . لكن المعتمد عند أصحابه هو مذهبه القديم أنه يؤذن لها لما في حديث الصحيحين في هذه القضية ؛ ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله ركعتين ، ثم صلى صلاة الغدوة ، فصنع كما كان يصنع كل يوم . ولقوله: فصلى ركعتين الخ . إذ الإقامة لا يفصل بينها وبين الفرض بشيء . وقوله كما كان الخ . مع رواية أبي داود عن عمرو بن أمية وعمران بن حصين أنه جمع بين الأذان والإقامة ، يدفع احتمال أن يراد بالأذان فيه الإقامة . فاقتصار مسلم عليها اقتصار . وخبر أنه عليه السلام لما حبس عن الصلاة يوم الخندق أمر بلالًا فأقام لتلك الفوائت ، لا يعارض ما مر لأنه أصح منه ومتأخر عنه ومعه زيادة علم ، على أن في رواية أنه عليه السلام في قضية الخندق أمر بلالًا فأذن ثم أقام ، ولا يضر انقطاعها لأن المنقطع يصلح للتقوية . ا ه . ويمكن الجمع بين الروايتين في فوائت الخندق ، أن الجمع بين الأذان والإقامة كان في أولى الفوائت ، والإقتصار على الإقامة في البقية كما ذكره علماؤنا . ( فصلى بهم الصبح ) أي قضاء ( فلما قضى الصلاة ) أي فرغ منها ( قال: من نسي الصلاة ) وفي معنى النسيان النوم ، أو من تركها بنوم أو نسيان . ولذا ضم إليه في رواية سبقت: أو نام عنها ، وهي المناسبة هنا وعلى حذفها ، فاكتفى بالنسيان عن النوم لأنه مثله بجامع ما في كل من الغفلة وعدم التقصير . ( فليصلها إذا ذكرها ) فإن في التأخير آفات ، وظاهر هذا الحديث يوجب الترتيب بين الفائتة والأدائية كما قاله علماؤنا . ( فإن الله تعالى قال: [ أي ] { وأقم الصلاة لذكري } [ / أي ] قال ابن