فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 6013

والقلوب . ا ه . يعني ليس السعي الكامل أو ليس السعي منحصرًا على الأقدام . بل المدار على تحصيل الإخلاص في وصول المرام . والنهي إنما هو عن الإسراع المفضي إلى تشتت البال وعدم استقامة الحال ولذا قال: ( وأتوها تمشون ) أي بالسكينة والطمأنينة التي مدار الطاعة عليهما ، إذ المقصود من العبادة الحضور مع المعبود . قال ابن حجر: وهو أبلغ في النهي من لا تسعوا ، لتصويره حالة سوء الأدب وإنه مناف لما هو أولى به من الوقار والسكينة . ومن ثم عقبه بما ينبه على حسن الأدب فقال: وأتوها حال كونكم تمشون ، لقوله تعالى: 16 ( { وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا } ) [ الفرقان 63 ] . والأظهر أنه عليه السلام لم يقل: إذا أقيمت الصلاة فلا تسعوا . لظهور اعطاء ظاهر المعارضة ، لقوله تعالى: 16 ( { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا } ) [ الجمعة 9 ] ولإيهام ترك الإتيان مطلقًا ، فبين أن السعي له معنيان . أحدهما الإتيان على طريقة الهرولة وهو مكروه . وثانيهما الإتيان على سبيل المشي والسكينة وهو مستحب . وحاصله أن السعي بمعنى الجد والجهد في الأمر ؛ ومنه قوله تعالى: [ أي ] { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } [ / أي ] ، وقوله تعالى: [ أي ] { فاسعوا } [ / أي ] . في آية الجمعة . بمعنى امضوا كما قرىء به ، أو بمعنى اقصدوا كما قاله الحسن . قال ميرك . نقلًا عن الأزهار: إن قلت قوله: فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون ، ما هذا إلا كما تقول: لا تأكل لحم الفرس ولكن كل لحم الحيوان . وهو كلام ضعيف . قلت: لا نسلم ضعفه لأن المراد لحم حيوان غيره ، وإن سلم فالقيد موجود في الحديث . وهو قوله: ( وعليكم السكينة ) مع أن السعي قد يكون مشيًا ، كقوله تعالى: [ أي ] { فاسعوا إلى ذكر الله } [ / أي ] ، وقد يكون عدوًا كقوله تعالى: 16 ( { وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى } ) [ يس صلى الله عليه وسلم

1764 20 ]. وقد يكون عملًا كقوله تعالى: 16 ( { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } ) [ النجم 39 ] . ثم من خاف فوت التكبيرة الأولى فقيل أنه يسرع فإن عمر رضي الله عنه سمع الإقامة بالبقيع فاسرع إلى المسجد ، وقيل: إنه يهرول ومنهم من اختار أن يمشي على وقار للحديث . لأن من قصد الصلاة فكأنه في الصلاة وذلك إذا لم يقع منه تقصير . ا ه . والأظهر الإسراع مع السكينة دون العدو إحرازًا للفضيلتين ، ولقوله تعالى: [ أي ] { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } [ / أي ] . قال ابن حجر: أما الجمعة فإذا لم تدرك بإدراك ركوعها الثاني إلا بالسعي فإنه يجب السعي لأن للوسيلة حكم المقصد ، وهو هنا واجب علينا . فوجبت وسيلته كذلك . ا ه . وينبغي أن يكون كذلك عندنا ، إذا لم يدرك الإمام قبل السلام ، ولعله تعالى قال: 16 ( { فاسعوا } ) ، لهذا المعنى ، ثم السكينة نصب على أنه مفعول به أي الزموا السكينة قاله ابن الملك . وفي نسخة بالرفع على الإبتداء ، وفي بعض الروايات جمع بين السكينة والوقار . فقيل: هما بمعنى . والحق أن السكينة التأني في الحركات واجتناب العبث ونحو ذلك ، والوقار في الهيئة وغض البصر وخفض الصوت والإقبال على طريقه من غير التفات ونحو ذلك قاله الطيبي . والأظهر أن المراد بالسكينة سكون القلب وحضوره وخشوعه وخضوعه وأمثال ذلك ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت