بغيرهما ، وإن كانت في البيوت أفضل مطلقًا . والثالث أنه مكة ، واختاره بعضهم لخبر ابن ماجه: صلاة بمكة بمائة ألف . والرابع أنه الكعبة وهو أبعدها . قيل: ورد عن ابن عباس أن حسنات الحرم كلها الحسنة بمائة ألف . وأجيب بأن حسنة الحرم مطلقًا بمائة ألف ، لكن الصلاة في مسجد الجماعة تزيد على ذلك . ولذا قال: بمائة ألف صلاة في مسجدي ، ولم يقل: حسنة . وصلاة في مسجده عليه السلام بألف صلاة كل صلاة بعشر حسنات ، فتكون الصلاة في مسجده عليه السلام بعشرة آلاف حسنة . ويحتمل أن يلحق بعض الحسنات ببعض ، أو يختص ذلك بالصلاة لمعنى فيها الكعبة وحدها ، لرواية: إلا الكعبة . وفي رواية للنسائي: إلا المسجد والكعبة . وفي أخرى لمسلم: إلا مسجد الكعبة . قال ابن حجر: ثم المضاعفة لا تختص بالفرض بل تعم النفل أيضًا خلافًا لبعض الحنفية والمالكية وغيرهم ، وإن كان دون الفرض لزيادته عليه بسبعين درجة ، ولا ينافي عموم التضعيف للنفل كونه في البيت أفضل حتى في الكعبة للخبر الصحيح: أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة . وذلك لأن في فضيلة الإتباع ما يربو على المضاعفة . ومن ثم قال السبكي: صلاة الظهر بمنى يوم النحر أفضل منها بمكة بالمسجد الحرام . وإن جعلنا المضاعفة مختصة به لما تقرر أن في فضيلة الإتباع ما يربو على فضيلة العمل . والمضاعفة غير مختصة بزمنه عليه السلام على المختار . ثم المراد بالتضعيف السابق إنما هو في الأجر دون الإجزاء باتفاق العلماء . فالصلاة في أحد المساجد الثلاثة لا تجزىء عن أكثر من واحدة إجماعًا . وما اشتهر على ألسنة العوام أن من صلى داخل الكعبة أربع ركعات ، تكون قضاء الدهر . باطل لا أصل له . ثم المضاعفة لا تختص بالصلاة ، بل تعم سائر الطاعات . وبه صرح الحسن البصري . فقال: صوم يوم بمكة بمائة ألف ، وصدقة درهم بمائة ألف ، وكل حسنة بمائة ألف . وورد فيه حديث بسند حسن خلافًا لمن ضعفه: إن حسنات الحرم كل حسنة بمائة ألف حسنة . وروى ابن ماجه خبر: من أدرك شهر رمضان بمكة فصامه وقام فيه ما تيسر كتب له مائة ألف شهر رمضان فيما سواه ، وكتب له بكل يوم وليلة عتق رقبة ، وفي كل يوم حمل فرسين في سبيل الله . وروى البزار خبر: رمضان بمكة أفضل من ألف رمضان بغير مكة . وذهب جماعة من العلماء إلى أن السيئات تضاعف بمكة كالحسنات . منهم ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وأحمد بن حنبل وغيرهم لتعظيم البلد . ثم قيل: تضعيفها كمضاعفة الحسنات بالحرم . وقيل: بل كخارجه . وأخذ الجمهور بالعمومات . كقوله تعالى: [ أي ] { ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون } [ / أي ] ، وحمل بعض المتأخرين القول بالمضاعفة . على أن المراد بها مضاعفة الكيفية لا الكمية ، فإن السيئة جزاؤها سيئة لكن السيئات متفاوتة ، إذ ليس من عصى الملك على بساط ملكه كمن عصاه في طرف من أطراف بلده . قيل: يرجع النزاع في ذلك الحمل أيضًا . إذ أي فرق بين سيئة معظمة تقدر بمائة ألف سيئة وهي واحدة ، وبين سيئة بمائة ألف سيئة عددًا . وأجيب بأنه ورد من زادت حسناته على