وهو كور البعير . والمراد نفي فضيلة شدها وربطها . ( إلا إلى ثلاثة مساجد ) قيل: نفي معناه منهي . أي لا تشدوا إلى غيرها لأن ما سوى الثلاثة متساوٍ في الرتبة غير متفاوت في الفضيلة . وكان الترحل إليه ضائعًا وعبثًا . وفي شرح مسلم للنووي قال أبو محمد: يحرم شد الرحل إلى غير الثلاثة . وهو غلط . وفي الأحياء ذهب بعض العلماء إلى الإستدلال به على المنع من الرحلة لزيارة المشاهد وقبور العلماء والصالحين . وما تبين لي أن الأمر كذلك ، بل الزيارة مأمور بها لخبر: كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها . والحديث إنما ورد نهيًا عن الشد لغير الثلاثة من المساجد لتماثلها ، بل لا بلد إلا وفيها مسجد فلا معنى للرحلة إلى مسجد آخر . وأما المشاهد فلا تساوي بل بركة زيارتها على قدر درجاتهم عند الله . ثم ليت شعري هل يمنع هذا القائل من شد الرحل لقبور الأنبياء كإبراهيم وموسى ويحيى ، والمنع من ذلك في غاية الإحالة ، وإذا جوّز ذلك لقبور الأنبياء والأولياء في معناهم فلا يبعد أن يكون ذلك من أغراض الرحلة . كما أن زيارة العلماء في الحياة من المقاصد . ( المسجد الحرام ) بالجر على البدلية . وقيل: بالرفع والنصب ووجههما ظاهر ( والمسجد الأقصى ) وصفة بالأقصى لبعده عن المسجد الحرام ، ولعل تقديمه على المسجد النبوي لتقدمه وجودًا ( ومسجدي هذا ) . قال ابن الملك: يريد به مسجد المدينة . ومزية هذه المساجد لكونها ابنية الأنبياء عليهم السلام ومساجدهم . قلت: ولأن الله ذكرها في كتابه القديم على وجه التعظيم والتكريم . وفيه إشارة إلى أرجحية القول بأن المراد بقوله تعالى: 16 ( { لمسجد أسس على التقوى } ) [ التوبة 108 ] هو المسجد النبوي ، ثم مسجد قباء تابع لمسجده أو ملحق به اقتداء به لما يأتي . ولعله إنما ترك ذكره لأنه مما لا تشد الرحال إليه غالبًا . ( متفق عليه ) ورواه الترمذي والنسائي قاله ميرك .
( 694 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: ما بين بيتي ومنبري ) المراد بالبيت بيت سكناه . وقيل: قبره ، لما جاء في حديث آخر: ( ما بين قبري ومنبري ) ولا منافاة بينهما لأن قبره في بيته . قيل: أراد بما بينهما ، المحراب لأنه بين المنبر وبين بيته لأن باب حجرته كان مفتوحًا إلى المسجد . وفي رواية عند الطبراني: ما بين حجرتي ومصلاي . ( روضة من رياض الجنة ) قيل: معناه أن الصلاة والذكر فيما بينهما يؤديان إلى روضة من رياض الجنة ،