فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 6013

وهذا كما جاء في الحديث: ( الجنة تحت ظلال السيوف ) ، وفي الحديث: الجنة تحت أقدام الأمهات . أي برها وصلتها والتحمل عنها يوصل إلى دار اللذات . وفي حديث: ( إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا . قيل: وما رياض الجنة يا رسول الله قال: المساجد ) ، وفي رواية ( حلق الذكر ) قال التوربشتي: وإنما سمى تلك البقعة المباركة روضة ، لأن زوّار قبره وعمّار مسجده من الملائكة والجن والإنس لم يزالوا مكبين فيها على ذكر الله سبحانه وعبادته . إذا صدر عنها فريق ورد عليها آخرون . كما جعل حلق الذكر رياض الجنة قال: ( ومنبري على حوضي ) أي على حافته ، فمن شهده مستمعًا إلي أو متبركًا بذلك الأثر شهد الحوض . ونبه عليه السلام على أن المنبر مورد القلوب الصادئة في بيداء الجهالة ، كما أن الحوض مورد الأكباد الظامئة في حر القيامة . ويحتمل أن يراد بهذا الكلام ما لا تهتدي إليه عقولنا ، كذا نقله الطيبي: وقال مالك: الحديث باق على ظاهره ، والروضة قطعة نقلت من الجنة وستعود إليها وليست كسائر الأرض تفنى وتذهب . قال ابن حجر: وهذا عليه الأكثر وهي من الجنة الآن حقيقة . وإن لم تمنع نحو الجوع لإتصافها بصفة دار الدنيا . وقيل: يعيد الله منبره على حاله فينصبه على حوضه . قال ابن حجر: وهذا هو الأولى أيضًا لأن الأصل بقاء اللفظ على ظاهره الممكن والله أعلم . قال ابن الملك: وروي: ومنبري على ترعة حوضي ، والترعة على ما في النهاية ، الروضة على المكان المرتفع خاصة . وقيل: هي الدرجة . وقيل: الباب . وقيل: ترعة الحوض مفتح الماء إليه . ثم قال: وهذا يدل على أن يكون له عليه السلام في الآخرة منبر . ويجوز أن يراد منبره في الدنيا . وفيه تنبيه على استمداده عليه السلام من الحوض الزاخر النبوي . وفيه إشارة إلى أن كلا منهما متعلق بالآخر ، لا مطمع لأحد في الآخر دون الإتعاظ بالأوّل . وقال ابن حزم: ظن بعض الأغبياء أن تلك الروضة قطعة مقتطعة من الجنة ، وأن الأنهار سيحان وجيحان والفرات والنيل مهبطة من الجنة . وهذا باطل لأن الله تعالى يقول: في الجنة: 16 ( { إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى . وإنك لا تظمأ فيها ولا تضحى } ) [ طه 118 119 ] . وليست هذه صفة الأنهار المذكورة ، ولا الروضة . فصح أن قوله: من الجنة . إنما هو لفضلها ، وأن الصلاة فيها تؤدي إلى الجنة ، وأن تلك الأنهار لطيبها وبركتها أضيفت إلى الجنة . كما تقول في اليوم الطيب هذا من أيام الجنة . وكما قيل في الضأن: إنها من دواب الجنة . وقد جاء: إن حلق الذكر من رياض الجنة . وتعقبه ابن حجر بأن الآية لا تدل له ، لأن تلك القطعة لما نزلت إلى الأرض أعطيت أحكامها ، ومن ثم لو حلف داخلها أنه دخل الجنة حنث واعترى من بها الجوع ونحوه . ومجرد سلب ذلك عنها لا يقتضي سلب كونها من الجنة عنها ، وفائدة كونها منها مع نفي أوصافها عنها غاية تشريف مسجده عليه السلام ، بأن فيه قطعة من نفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت