فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 6013

أن يكون المسجد على بابه ويكون لله لإخراج ما بني للرياء والسمعة . ولذا قيل: من كتب اسمه على بنائه دل ذلك منه على عدم إخلاصه . قال ابن حجر: وهو ظاهر ما لم يقصد بكتابة اسمه نحو الدعاء والترحم . وفيه أن الدعاء والترحم يحصل مجملًا ومبهمًا فلا يحتاج تعيين إلى الاسم . ( بنى الله له بيتًا ) وفي نسخة زيادة ، مثله . ( في الجنة ) قال الطيبي: التنكير في مسجدًا للتقليل ، وفي بيتًا للتكثير والتعظيم ليوافق ما ورد: من بنى لله ولو كمفحص قطاة الحديث . ا ه . قلت: وليكون إشارة إلى زيادة المثوبة كمية وكيفية ، لئلا يرد عليه قوله تعالى: 16 ( { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ) [ الأنعام 160 ] . قال صاحب الروضة في فتاويه: يحتمل أن يكون المراد بيتًا فضله على بيوت الجنة ، كفضل المسجد على بيوت الدنيا ، وأن يكون معناه مثله في مسمى البيت . وأما الصفة في السعة وغيرها مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر كذا نقله السيد عن الأزهار . ( متفق عليه ) . قال ابن حجر: وفي رواية لهما: بنى الله له مثله في الجنة . وفي أخرى للبخاري: من بنى مسجدًا قال بكير: حسبت أنه قال: يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة . وروى أحمد خبر: من بنى لله مسجدًا ولو كمفحص قطاة لبيضها . بنى الله له بيتًا في الجنة . وابن ماجه بسند صحيح: من بنى لله مسجدًا كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتًا في الجنة . وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه أيضًا وابن حبان في صحيحه . قال الذهبي: وإسناده جيد . ومفحص القطاة بفتح الميم ، محل تبحثه برجلها وتصلحه لتبيض به بالأرض مأخوذ من الفحص وهو البحث ولو ، هنا للتقليل كما أثبته من معانيها ابن هشام الخضراوي ، وجعل منه: ( اتقوا النار ولو بشق تمرة ) . قال الزركشي: والظاهر أن التقليل مستفاد من بعد لولا من لو قلت . الأظهر أن الإستفادة من بعد لو لكن بإعانة لو ، فإن الكلام بدونها لا يفيد الإفادة التي معها ؛ والتقليل هنا يحصل بأدنى زيادة في مسجد تنزيلًا لتتميمه منزلة ابتدائه حملًا للناس على ذلك . ويحتمل أن يراد به المبالغة . وأما قوله: مثله . فقال بعضهم: المثلية بحسب الكمية ، والزيادة بحسب الكيفية ، فكم من بيت خير من مائة بيت . ويوافقه قول ابن الجوزي: مثله في الاسم لا في المقدار ، أي بني له بيت كما بنى بيتًا فجزاء هذه الحسنة من جنس البناء ، لا من غيره . مع أن التفاوت حاصل قطعًا بالنسبة إلى ضيق الدنيا وسعة العقبى . ومن ثم روى أحمد: ( بنى الله له في الجنة أفضل منه ) . ورواه الطبراني بلفظ: أوسع . ويدل على الأفضلية حديث: ( لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت