فهرس الكتاب

الصفحة 827 من 6013

درجة ) أي إذا لم يكن عليه ذنوب . ( وحط عنه بها خطيئة ) أي إذا كان عليه سيئات . ويمكن أن يجمع له بين الرفع والحط ، وهو الظاهر والفضل واسع . ( فإذا صلى لم تزل ) بالتأنيث ويذكر ( الملائكة تصلي عليه ) أي تدعو له بالخير وتستغفر من ذنوبه ( ما دام في مصلاه اللهم صل عليه ) جملة مبينة لقوله: تصلي عليه . وفي ذلك فخامة . ( اللهم ارحمه ) قال الطيبي: طلب الرحمة بعد طلب المغفرة ، لأن صلاة الملائكة استغفار لهم . ( ولا يزال أحدكم في صلاة ) أي حكمًا أخرويًا يتعلق به الثواب . ( ما انتظر الصلاة ) أي ما دام ينتظرها ، فإن الأعمال بالنيات بل نية المؤمن خير من عمله . ( وفي رواية قال: إذا دخل المسجد كانت الصلاة تحبسه ) أي لا يمنعه من الخروج من المسجد غير انتظار الصلاة . وفي رواية لمسلم: لا يزال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه ، أي لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة . وجاء في بعض الحكايات ، أن عبدًا استأذن سيده أن يدخل المسجد ويصلي فأذن له ووقف خارج المسجد ينتظره فابطأ العبد عليه . فقال له: اخرج . فقال: ما يخليني أخرج . فقال: من هو ، فقال: الذي لا يخليك تدخل ( وزاد ) أي في هذه الرواية: ( في دعاء الملائكة . اللهم اغفر له اللهم تب عليه ) أي وفقه للتوبة أو اقبلها منه أو ثبته عليها . والمعنى ، لا تزال الملائكة داعين له ما دام في مصلاه أو منتظرًا للصلاة . ( ما لم يؤذ فيه ) أي أحدًا من المسلمين بلسانه أو يده . فإنه حدث معنوي . ومن ثمة أتبعه بالحدث الظاهري ، فقال: ( ما لم يحدث فيه ) أي حدثًا حقيقيًا وهو بسكون الحاء وتخفيف الدال المكسورة ، أي ما لم يبطل وضوءه ، لما روي أن أبا هريرة لما روى هذا الحديث قال له رجل من حضرموت: وما الحدث يا أبا هريرة . قال: ( فساء أو ضراط ) . نقله ابن الملك ، وهو في بعض طرق الحديث عند الترمذي . ولعل سبب الإستفسار إطلاق الحدث على غير ذلك عندهم ، أو ظنوا أن الإحداث بمعنى الإبتداع . وتشديد الدال خطأ كذا في النهاية . وقال العسقلاني: ما لم يؤذ بحدث كذا للأكثر بالفعل المجزوم على البدلية . ويجوز الرفع على الإستئناف . وللكشميهني: بحدث فيه ، بلفظ الجار والمجرور متعلقًا بيؤذ . والمراد بالحدث: الناقض للوضوء . ويحتمل أن يكون أعم من ذلك . ا ه . وقال ابن المهلب: معناه أن الحدث في المسجد خطيئة يحرم بها المحدث استغفار الملائكة ودعاءهم المرجو بركته . وقيل: إخراج الريح من الدبر لا يحرم ، لكن الأولى اجتنابه لأن الملائكة تتأذى بما يتأذى منه بنو آدم كما يأتي في الحديث . ويؤخذ منه أن الحدث الأصغر وإن منع دعاء الملائكة لا يمنع جواز الجلوس في المسجد . وادعى بعضهم فيه الإجماع ، وفيه نظر . فقد نقل عن ابن المسيب والحسن أنه كالجنب يمر فيه ولا يجلس ، وإن جلس فيه لعبادة كإعتكاف أو انتظار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت