رواية: حتى استيقظت تصحيف . فإن المحفوظ من رواية أحمد والترمذي كما سيذكره المصنف . حتى استثقلت . ا ه . ويؤيده أن تلك الرواية أصح من هذه . قال بعضهم: ويحتمل أن يكون معنى رأيت ربي ، علمته وعرفته في أحسن صورة . وسمعت شيخنا الشيخ عطية السلمي ناقلًا عن شيخه أبي الحسن البكري إن لله تعالى تجليات صورية مع تنزه ذاته الأحدية عن المثلية ، وبهذا يندفع كثير من المتشابهات القرآنية والحديثية والله أعلم . ( قال: ) أي ربي ( فيم ) أي في أي شيء ( يختصم ) أي يبحث ( الملأ ) أي الأشراف الذين يملؤن المجالس والصدور عظمة وإجلالًا . ( الأعلى ) يعني الملائكة المقربين ، وصفوا بذلك إما لعلو مكانهم وإما لعلو مكانتهم عند الله تعالى واختصامهم . إما عبارة عن تبادرهم إلى إثبات تلك الأعمال والصعود بها إلى السماء ، وإما عن تقاولهم في فضلها وشرفها ، وإما عن اغتباطهم الناس بتلك الفضائل لإختصاصهم بها . وشبه تقاولهم في ذلك وما يجري بينهم في السؤال والجواب بما يجري بين المتخاصمين ، إيماء إلى أن في مثل ذلك فليتنافس المتنافسون . وفي المصابيح زيادة: يا محمد . وهو زيادة شرف . ( قلت: أنت أعلم ) أي بما ذكر وغيره . وزاد في المصابيح: أي رب . قال ابن الملك: وإنما نادى بأي ، دون يا ، أدبًا . لأن يا ينادي به البعيد ، والله تعالى أقرب من حبل الوريد . وأما ما ورد من النداء بيا ، في الدعوات فلهضم النفس واستبعادهم عن مظان الإجابة وهو اللائق بحال الدعاء . ثم في المصابيح زيادة: مرتين . قال ابن الملك: متعلق بقوله: فيم يختصم . أي جرى السؤال من ربي مرتين ، والجواب مني مرتين ( قال: ) أي النبي ( فوضع ) أي ربي ( كفه بين كتفيّ ) بتشديد الياء ، وهو كناية عن تخصيصه إياه بمزيد الفضل عليه وإيصال الفيض إليه ، فإن من شأن المتلطف بمن يحنو عليه أن يضع كفه بين كتفيه تنبيهًا على أنه يريد بذلك تكريمه وتأييده . ( فوجدت بردها ) أي راحة الكف يعني راحة لطفه . ( بين ثديي ) بالتثنية ، أي قلبي أو صدري ، وهو كناية عن وصول ذلك الفيض إلى قلبه ونزول الرحمة وانصباب العلوم عليه ، وتأثره عنه ورسوخه فيه واتقائه له . يقال: ثلج صدره وأصابه برد اليقين ، لمن تيقن الشيء وتحققه . ( فعلمت ) أي بسبب وصول ذلك الفيض . ( ما في السموات والأرض ) يعني ما أعلمه الله تعالى مما فيهما من الملائكة والأشجار وغيرهما . وهو عبارة عن سعة علمه الذي فتح الله به عليه . وقال ابن حجر: أي جميع الكائنات التي في السموات ، بل وما فوقها كما يستفاد من قصة المعراج والأرض هي بمعنى الجنس أي وجميع ما في الأرضين السبع . بل وما تحتها كما أفاده إخباره عليه السلام عن الثور والحوت اللذين عليهما الأرضون كلها . ا ه . ويمكن أن يراد بالسموات الجهة العليا ، وبالأرض الجهة السفلى ، فيشمل الجميع . لكن لا بد من التقييد الذي ذكرناه ، إذ لا يصح إطلاق الجميع كما هو الظاهر . ( وتلا ) قيل: التالي هو الله تعالى . ( وكذلك ) أي كما نريك يا محمد أحكام الدين وعجائب ما في السموات والأرض . ( نري إبراهيم ) مضارع في اللفظ ومعناه الماضي ، والعدول لإرادة حكاية الحال الماضية استعجابًا واستغرابًا ، أي أرينا إبراهيم .