هن . قال ابن الملك: استفهام عن تلك الكفارات ، والغرض منه إظهار علمه التفصيلي الذي علمه تعالى إياه ، وأن يخبر بها أمته لتفعلها . قلت: المشي على الأقدام إلى الجماعات والجلوس في المساجد خلف الصلوات ، وإبلاغ الوضوء أماكنه ، جمع مكان ، والوضوء بفتح الواو أي إيصال ماء الوضوء بطريق المبالغة مواضع الفروض والسنن . وإنما خص هذه الأشياء بالذكر حثًا على فعلها لأنها دائمة ، فكانت مظنة أن تمل كذا ذكره ابن الملك . ( ومن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير ) كما دل عليه قوله تعالى: 16 ( { من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } ) [ النساء 124 ] . وفسرت الحياة الطيبة بحلاوة الطاعة وتوفيق العبادة . وفسرها ابن عباس بالرزق الحلال ، وفسرت بالقناعة والرضا بالقسمة المقدرة ، وهو نهاية النعمة الدنيوية . ومعنى إجزاء الأجر بأحسن العمل ، أن يجعل جميع أعماله المفضولة بمنزلة عمله الفاضل ، وهو غاية النعمة الأخروية ، ومقدمتها الموت بخير يعني على الإسلام والتوبة وحالة البشارة بالروح والريحان والجنة . ( وكان من خطيئته ) ولفظ المصابيح: ومن يفعل ذلك يعش بخير ويمت بخير ويكون من خطيئته الخ . ( كيوم ولدته ) مبني على الفتح لإضافته إلى الماضي ، وإذا أضيف إلى المضارع اختلف في بنائه قاله الطيبي . ومثال المضارع قوله تعالى: 16 ( { قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم } ) [ المائدة 119 ] . فقرأ نافع بالفتح والباقون بالرفع . قال الطيبي: أي كان مبرأ كما كان مبرأ يوم ولدته . ( أمه ) أي ولدته فيه . وأغرب ابن حجر فقال: وكان خارجًا كخروجه . والتعبير به للمقابلة لإستحالة حقيقته هنا ، إذ المولود لا ذنوب له حتى يخرج منها ، ومن ثم عبر الشارح بمبرأ ، وآثرنا ذلك لأنه عبر به في قوله: من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه أي بالتأويل المذكور أوّلًا . ا ه . ووجه غرابته تقديره ما يحتاج إلى تأويل ، وتركه ما لا يحتاج إلى تأويل . وقال ابن الملك وغيره: يعني من الصغائر . ( وقال: يا محمد إذا صليت فقل: ) قال ابن حجر: أي بعد صلاتك كما أفاده النظم . ا ه . والنظم لا ينافي أن يكون المعنى ، إذا صليت فقل في آخر صلاتك ( اللهم إني أسألك الخيرات ) وفي نسخة ، فعل الخيرات بكسر الفاء . وقيل: بفتحها ، وقيل: الأوّل اسم والثاني مصدر . والخيرات ما عرف من الشرع من الأفعال الحميدة والأفعال السعيدة . ( وترك المنكرات وحب المساكين ) لكن الظاهر أنه كما قبله من إضافة المصدر إلى المفعول ، وهو تخصيص بعد تعميم لدخوله في الخيرات التي قوبلت بالمنكرات اهتمامًا بهذا الفرد منه ، كما خص الفتنة في جانب المنكرات بقوله: ( فإذا أردت بعبادك فتنة ) أي ضلالة أو عقوبة دنيوية ( فاقبضني ) بكسر الباء ، أي توفني ( إليك غير مفتون ) أي غير ضال أو غير معاقب . وقال الطيبي: أي إذا أردت أن تضلهم فقدر موتي غير مفتون . ( قال: ) أي النبي ، ( والدرجات ) مبتدأ ، أي ما