فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 6013

رسول الله أي البقاع ) بكسر الباء جمع البقعة ، بالضم وهي موضع يجتمع فيه الناس مطلقًا . ( خير ) أي أفضل يعني كثير الخير . ( فسكت عنه ) أي عن جوابه ( وقال: ) أي في نفسه لا أنه نطق به كذا قاله الطيبي . ولا مانع من أنه نطق به بل هو أظهر في المرام وأدفع لتوهم الإلزام ، ويدل عليه الروايات الآتية . ( أسكت ) بصيغة المتكلم وفي نسخة بصيغة الأمر . ( حتى يجيء جبريل . فسكت ) أي إلى مجيء جبريل . قال الطيبي: فيه أن من استفتي عن مسألة لا يعلمها فعليه أن لا يعجل في الإفتاء ولا يستنكف عن الإستفتاء ممن هو أعلم منه ، ولا يبادر إلى الإجتهاد ما لم يضطر إليه . فإن ذلك من سنة رسول الله وسنة جبريل . ( وجاء جبريل عليه السلام فسأل ) أي النبي عنه . أو فسأله النبي عنها ( فقال: ما المسؤول عنها ) أي عن هذه المسألة ( بأعلم من السائل ) وتقدم في حديث جبريل ما يتعلق بهذه العبارة . ( ولكن أسأل ربي تبارك ) أي تكاثر خيره وتوالى بره ، ( وتعالى ) أي ترفع عن كل ما لا يليق بكبريائه ، فالأوّل إثبات للنعوت الثبوتية ، والثاني نفي للصفات السلبية . والمعنى لكني أرجع إلى حضرة ربي أسأله عن هذه المسألة فإنه أعلم . ( ثم قال جبريل: ) أي بعد رجوعه ( يا محمد إني دنوت ) أي قربت ( من الله دنوا ) فعول مصدر ، دنا . ( ما دنوت منه قط ) يعني أذن لي أن أقرب منه تعالى أكثر مما قربت منه في سائر الأوقات . قال ابن الملك: ولعل زيادة تقريبه منه في هذه المرة لتعظيم النبي ، وقد يزيد المحب في احترام رسول الحبيب لأجل الحبيب تم كلامه . أو لأنه تقرب إليه تعالى بطلب العلم ، ومن وعده تعالى أن من تقرب إليه شبرًا تقرب إليه باعًا والله أعلم . وفيه أن الملائكة يزدادون العلم والقرب من الله تعالى ، إلا أن الملك ترقية في العلم والقرب نادر بخلاف البشر . ( قال: وكيف كان ) أي دنوك ( يا جبريل . قال: كان بيني وبينه ) أي بين عرشه ( سبعون ألف حجاب من نور ) ظاهره التحديد ، وأعلم أن الحجب إنما تحيط بمقدر محسوس وهو الخلق ، فهم محجوبون عنه تعالى بمعاني أسمائه وصفاته وأفعاله ، وأقرب الملائكة الحافون بالعرش وهم محجوبون بنور المهابة والعظمة والكبرياء والجلال ، وأما الآدميون فمنهم من حجب برؤية النعم عن المنعم وبمشاهدة الأسباب عن المسبب ، ومنهم من حجب بالشهوات المباحة أو المحرمة أو بالمال والنساء والبنين وزينة الحياة الدنيا والجاه ، ومنه قول الصوفية العلم حجاب . قال بعض مشايخنا: لكنه نوراني . فأفاد أن الحجب على نوعين ظلماني وضده ، وقد أشار إليه الحديث بقوله من نور ( فقال: ) أي الرب تبارك وتعالى ( شر البقاع أسواقها ) لأنها محل الغفلة والمعصية . ( وخير البقاع مساجدها ) لأنها محل الحضور والطاعة . قال الطيبي: أجاب عن الشر والخير وإن كان السؤال عن الخير فقط ، تنبيهًا على بيت الرحمن وبيت الشيطان . قلت: والأشياء تتبين بأضدادها ( رواه ابن حبان في صحيحه عن ابن عمر ) كذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت