( حين فرغ: لا يصلي لكم ) بإثبات الياء ، في شرح السنة . أصل الكلام لا تصل لهم فعدل إلى النفي ليؤذن بأنه لا يصلح للإمامة ، وإن بينه وبينها منافاة . وأيضًا في الإعراض عنه غضب شديد حيث لم يجعله محلًا للخطاب ، وكان هذا النهي في غيبته . ( فأراد بعد ذلك أن يصلي لهم فمنعوه ) فسأل عن سبب المنع ( فأخبروه بقول رسول الله . فذكر ) أي الرجل ( ذلك ) أي منع القوم إياه عن الإمامة ( لرسول الله ) وقال: ذكروا أنك منعتني عن الإمامة بهم أكذلك هو . ( فقال: ) أي رسول الله ( نعم ) أنا أمرتهم بذلك . ( وحسبت ) أي قال الراوي: وظننت ( أنه ) أي الرسول الله ( قال: ) أي له زيادة على نعم ، ( إنك قد آذيت ) أي خالفت ( الله ورسوله ) وفيه تشديد عظيم . قال تعالى: 16 ( { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعدّ لهم عذابًا مهينًا } ) [ الأحزاب 57 ] . وذكر الله تعالى للتبرك أو لبيان أن إيذاء رسوله لمخالفة نهيه لا سيما بحضرته منزل منزلة إيذاء الله تعالى ، كذا ذكره ابن حجر . وهذا منه مبني على جعل الإيذاء على حقيقته . ( رواه أبو داود ) وابن حبان في صحيحه قاله ميرك . ثم قال: ولحديث السائب بن خلاد شاهد من حديث عبد الله بن عمر وقال: أمر رسول الله رجلًا يصلي بالناس الظهر فتفل بالقبلة وهو يصلي للناس ، فلما كان صلاة العصر أرسل إلى آخر فاشفق الرجل الأوّل فجاء إلى النبي فقال: يا رسول الله أنزل فيّ شيء . قال: لا ولكنك تفلت بين يديك وأنت تؤم الناس فآذيت الله والملائكة . رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد .
( 748 ) ( وعن معاذ بن جبل قال: احتبس ) بصيغة المعلوم ، وروي مجهولًا ( عنا رسول الله ذات غداة ) أي يومًا أو صاحبة غداة ، وهي من أوّل النهار إلى الزوال أي ساعة من أوّلها ( عن صلاة الصبح ) بدل اشتمال بإعادة الجار ( حتى كدنا ) أي قاربنا ( نتراى عين الشمس ) وضع موضع نرى للجمع قاله الطيبي . والأظهر ما قاله ابن حجر: أنه عدل عنه إلى ذلك لما فيه من كثرة الإعتناء بالفعل ، وسبب تلك الكثرة خوف طلوعها المفوّت لأداء الصبح . ( فخرج سريعًا ) أي مسرعًا أو خروجًا سريعًا ( فثوّب ) أي أقيم ( بالصلاة ) وقول ابن حجر: أي أقامها ، موهم ( فصلى رسول الله وتجوّز ) أي خفف واقتصر على خلاف عادته سيما في الصبح لما يقتضيه الوقت . ( في صلاته ) أي مع آداء الأركان ( فلما سلم دعا ) أي نادى ( بصوته . فقال لنا: ) أي رفع صوته بقوله لنا . ( على مصافكم ) أي اثبتوا عليها جمع مصف وهو موضع الصف ( كما