أنتم ) أي على ما أنتم عليه أو ثبوتًا مثل الثبوت الذي أنتم عليه قبل النداء من غير تغيير وتقديم وتأخير . ( ثم انفتل ) أي انصرف من الصلاة ، أو اقبل من القبلة ( إلينا ، ثم قال: أما ) بالتخفيف للتنبيه ( إني سأحدثكم ) السين لمجرد التأكيد ( ما حبسني عنكم ) ما موصولة ( الغداة ) نصب على الظرفية ، ( إني قمت من الليل ) أي بعضه ( فتوضأت وصليت ما قدر ) أي مقدار ما قدر أو يسر . ( لي ) من صلاة التهجد ( فنعست ) بالفتح من النعاس ، وهو النوم القليل ( في صلاتي حتى استثقلت ) بصيغة المعلوم أو المجهول ، أي غلب عليّ النعاس أو برحاء الوحي . ( فإذا أنا بربي ) إذا للمفاجأة أي ، فاجأ استثقالي رؤيتي ( تبارك وتعالى ) فيه إشارة إلى التنزيه عما لا يليق به . ( في أحسن صورة ) أي صفة أو كان التجلي صوريًا ، أو في أحسن صورة حال من ضمير المتكلم كما سبق الكلام عليه . وظاهر هذا الحديث أن هذه الرؤية في النوم فلا يحتاج إلى تأويل . ( فقال: يا محمد قلت: لبيك ) أي إجابة بعد إجابة وإطاعة بعد إطاعة إيماء إلى دوام العبودية والقيام بالعبادة في حق الربوبية . ( رب ) بحذف حرف النداء ، وياء الإضافة . ( قال: فيم ) ما الإستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر حذف ألفها . ( يختصم ) أي يبحث ( الملأ الأعلى ) أي الأشراف من الملائكة المقربين . ( قلت: لا أدري . قالها ثلاثًا ) أي قال تعالى هذه المقولة المترتب عليها جوابها ثلاثًا . وأجبت عنها بلا أدري تأكيدًا للإعتراف بعدم العلم . وفي تأخير قالها ثلاثًا إيماء إلى ما قررناه . ( قال: فرأيته وضع كفه بين كتفي ) يحتمل أن يكون كناية عن تعلق القدرة والإرادة . ( حتى وجدت برد أنامله ) أي لذة آثاره ( بين ثديي ) أي في صدري أو قلبي . ( فتجلى ) أي انكشف وظهر . ( لي كل شيء ) أي مما أذن الله في ظهوره لي من العوالم العلوية والسفلية مطلقًا ، أو مما يختصم به الملأ الأعلى خصوصًا . ( وعرفت ) حقيقة الأمر ، وهو تأكيد لما قبله . وقول ابن حجر: أي عرفته عيانًا يحتاج إلى بيان . ( فقال: يا محمد . قلت: لبيك رب ) أي أوّلًا وآخرًا ( قال: فيم يختصم الملأ الأعلى . قلت: في الكفارات ) أي للسيئات ( قال: ما هن ) وفي نسخة صحيحة: وما هن بزيادة الواو . ( قلت: مشى الأقدام إلى الجماعات ) أي للصلوات المكتوبات ( والجلوس في المساجد ) أي التي هي روضات الجنات ( بعد الصلوات ) أي المقضيات ( وإسباغ الوضوء ) بفتح الواو ويضم ، أي إكماله . ( حين الكريهات ) أي وقت المكروهات من أيام البرودات أو أزمنة الغلاء في ثمن الماء . ( قال: ثم فيم ) أي فيم يختصم الملأ الأعلى أيضًا ، وفيه إشارة إلى تقديم الكفارات ( قلت: ) وفي نسخة: