( 749 ) ( وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كان رسول الله يقول: إذا دخل المسجد ) أي أراد دخوله عند وصول بابه . ( أعوذ ) أي أعتصم والتجىء ( بالله العظيم ) أي ذاتًا وصفة ( وبوجهه ) أي ذاته ( الكريم ) أي المحسن إلى عباده فضلًا عن عباده ( وسلطانه ) أي غلبته وقدرته وقهره على ما أراد من خلقه ، ( القديم ) أي الأزلي الأبدي ( من الشيطان ) مأخوذ من شطن ، أي بعد ، يعني المبعود من رحمة الله . ( الرجيم ) فعيل بمعنى مفعول ، أي المطرود من باب الله أو المشتوم بلعنة الله . والظاهر أنه خبر معناه الدعاء: يعني اللهم احفظني من وسوسته واغوائه وخطواته وخطراته وتسويله وإضلاله فإنه السبب في الضلالة والباعث على الغواية والجهالة ، وإلا ففي الحقيقة إن الله هو الهادي المضل . ولذا قال بعض العارفين: لولا أن الله أمرني بالإستعاذة منه لما تعوّذت منه فإنه أحقر وأصغر . ويحتمل أن يكون التعوّذ من صفاته وأخلاقه من الحسد والكبر والعجب والغرور والإباء والإغواء . ( قال: ) أي النبي ، كذا في نسخة صحيحة . ( فإذا ) قال: ابن حجر الفاء فصيحة ، أي فقال النبي: إذا . ( قال: ) أي قائل ( ذلك ) أي القول المذكور ، وقال الطيبي: أي فقال النبي: إذا قال المؤمن ذلك . ( قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم ) أي بقيته أو جميعه ويقاس عليه الليل أو يراد باليوم مطلق الوقت فيشمله . قال ابن حجر: إن أريد حفظه من جنس الشياطين تعين حمله على حفظه من كل شيء مخصوص كأكبر الكبائر ، أو من إبليس اللعين فقط بقي الحفظ على عمومه وما يقع منه من إغواء جنوده . وإنما ذكرت ذلك لأنا نرى ونعلم من يقول ذلك ويقع في كثير من الذنوب . فتعين حمل الحديث على ما ذكرته وإن لم أره . ا ه . وفيه أن الظاهر أن لام الشيطان ، للعهد والمراد منه قرينه الموكل على اغوائه ، وأن القائل ببركة ما ذكر من الذكر يحفظ منه في الجملة ذلك الوقت عن بعض المعاصي وتعيينه عند الله تعالى ، وبه يرتفع أصل الإشكال والله أعلم بالحال . ( رواه أبو داود ) .
( 750 ) ( وعن عطاء بن يسار ) تابعي مشهور ( قال: قال رسول الله: اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد ) أي لا تجعل قبري مثل الوثن في تعظيم الناس وعودهم للزيارة بعد بدئهم واستقبالهم نحوه في السجود كما نسمع ونشاهد الآن في بعض المزارات والمشاهد ( اشتد ) استئناف كأنه ، قيل: لم تدعو بهذا الدعاء فأجاب بقوله: اشتد ( غضب الله ) ترحمًا على أمته