الميم ، أي لا يقصد . ( صمدًا ) أي قصدًا مستويًا بحيث يستقبله بما بين عينيه حذرًا عن التشبه بعبادة الأصنام . ( رواه أبو داود ) قال ابن حجر وأحمد: لكن في إسناده من ضعف ، ومع ذلك هو حجة فيما نحن فيه لأنه من الفضائل . وفي رواية للنسائي: إذا صلى أحدكم إلى عمود أو سارية أو إلى شيء فلا يجعله بين عينيه وليجعله على حاجبه الأيسر . وقد يؤخذ منه أن الأيسر أولى من الأيمن ، ويوجه بأنه مانع للشيطان الذي هو على الأيسر كما مر في بحث البصاق على الأيسر .
( 784 ) ( وعن الفضل بن عباس قال: أتانا رسول الله ونحن في بادية لنا ) حال من المفعول ( ومعه عباس ) حال من الفاعل ( فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة ) لأنه لم يكن فيها مظنة المرور . ( وحمارة لنا وكلبة ) التاء فيهما إما للوحدة أو للتأنيث ( تعبثان ) أي تلعبان ، ( بين يديه ) أي قدامه ، وهو يحتمل ما وراء المسجد أو موضع بصره . ( فما بالى بذلك ) أي ما التفت إليه وما اعتده قاطعًا . ( رواه أبو داود ) أي بهذا اللفظ ( وللنسائي نحوه ) أي معناه .
( 785 ) ( وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله: لا يقطع الصلاة شيء ) أي لا يبطلها شيء مر بين يدي المصلي . ( وادرؤا ) أي ادفعوا المار ( ما استطعتم ) قيل: حديث القطع بمرور المرأة وغيرها منسوخ بهذا الحديث ذكره ابن الملك ، لكنه يتوقف على معرفة التاريخ ( فإنما هو ) أي المار ( شيطان ) قال الطيبي: يحتمل أن يراد بشيء الدفع ، أي لا يبطل الصلاة شيء من الدفع ، فادفعوا المار بقدر استطاعتكم . وحذف المار لدلالة السياق عليه ، وأن يراد به ، أي بشيء المار ، والضمير المنصوب العائد محذوف . قيل: فيه دليل على أن المرأة والكلب والحمار لا يقطع . وقيل: يقطع للحديث السابق . وقيل: تقطعها المرأة الحائض والكلب الأسود وبه قالت عائشة رضي الله عنها ( رواه أبو داود ) .