فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وولد ولده . روى عنه ولداه علقمة وعبد الجبار وجماعة . والصحيح أن عبد الجبار لم يسمع من أبيه والله أعلم ، كذا نقله ميرك عن التصحيح . ( أنه رأى النبي رفع يديه ) حال ، أي نظر إلى النبي رافعًا يديه ( حين دخل ) أي أراد الدخول ( في الصلاة كبر ) قال الطيبي: كبر بالواو في بعض نسخ المصابيح عطفًا على دخل ، وفي بعضها وفي صحيح مسلم وكتاب الحميدي وجامع الأصول بغير واو مقيدًا بلفظ كذا فوقه . وفيه وجهان: أحدهما أن يكون حالًا ، وقد مقدرة ، وأن يراد بالدخول الشروع فيها والعزم عليها بالقلب فيوافق معنى العطف ويلزم منه المواطأة ، يعني عمل الجارحة واللسان والقلب . وثانيهما أن يكون كبر بيانًا لدخوله في الصلاة ، ويراد بالدخول افتتاحها بالتكبير . وعلى الأوّل يلزم اقتران النية بالتكبير . ( ثم التحف بثوبه ) أي تستر به يعني أخرج يديه من الكم حين كبر للإحرام ، ولما فرغ من التكبير أدخل يديه في كميه . قال ابن الملك: ولعل التحاف يديه بكميه لبرد شديد أو لبيان أن كشف اليدين في غير التكبير غير واجب . قلت: فيه أنه عند التكبير أيضًا غير واجب بل مستحب . وقال ابن حجر: يحتمل أنه بعد تكبيرة الإحرام سقط ثوبه عن كتفه فأعاده ، ويحتمل أنه كان نسيه ثم تذكره بعد إحرامه فأخذه والتحف به . قلت: الإحتمال الثاني بعيد جدًا مع احتياجه إلى معالجة كثيرة . قال: ويؤخذ من الإحتمال الأوّل أنه يسن لمن فاتته سنة في صلاته تداركها إذا أمكنه بفعل قليل ، فإن الصلاة في الثوب أي الرداء سنة . ومن الثاني أنه يسن لمن ترك سنة من سنن الصلاة المتقدمة عليها تداركها ولو في الصلاة إن أمكن بفعل قليل أيضًا . ومن ثم كان الذي يتجه فيمن دخل في الصلاة بلا سواك أنه يسن له تداركه فيها بفعل قليل . ا ه . وهو تفريع غير صحيح ، لأن ستر الكتف إنما استحب خارج الصلاة ليتحقق وقوعه فيها ، وليس كذلك المسواك . مع أن السواك في الصلاة غير مشروع إجماعًا ، وهو عمل كثير عند البعض . فإن من رآه يتسوّك تيقن أنه في غير الصلاة ، وأيضًا ينافي مقتضى ظاهر مذهبهم ، من أنه إذا ترك الإستفتاح أو التعوّذ عن محله لا يتدارك بعده ، هذا ويدل على بطلان احتمالية قوله: ( ثم وضع يده اليمنى على اليسرى ) أي حال كونه ملتحفًا بثوبه لقوله: ( فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ) والظاهر أنه وضع من غير إرسال وهو المعتمد في المذهب . وقيل: إنه يرسل ثم يضع جمعًا بين الروايتين وخروجًا عن خلاف المذهبين . وعلى كل فهو حجة على من قال بكراهة الوضع ، أو بترك سنيته المؤكدة . فما قاله ابن حجر من أن فيه التصريح بمشروعيته وبأنه أولى من الإرسال ، خلاف الأولى لقول البغوي: ويكره إرسالهما ولعدم ثبوت الإرسال في فعله عليه السلام . وقوله أصلًا ولو ثبت لكان أولى أن يحمل على الضرورة ، أو لبيان الجواز . وسيأتي محل الوضع ( ثم رفعهما وكبر فركع ) أي انتهى رفعه وتكبيره بانتهاء ركوعه ، كما دل عليه الروايات السابقة ، كذا ذكره ابن حجر . لكن يتعقب عليه الفاء التعقيبية ، فالأولى حمله على بيان الجواز . ( فلما قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه ) أي لما شرع في قوله ذلك شرع في