ونقل ميرك عن الأزهار: أي جعل صدر الرجل اليمنى مقابلًا للقبلة ، وذلك بوضع باطن الأصابع على الأرض مقابل القبلة مع تحامل قليل في نصب الرجل . ( ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى ، وأشار بأصبعه ، يعني السبابة ) . فعَّالة من السب ، فإن عادة العرب كانت عند السب والشتم الإشارة بالأصبع الذي يلي الإبهام . قال ابن الهمام: وفي مسلم كان عليه السلام إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى . ولا شك أن وضع الكف مع قبض الأصابع لا يتحقق حقيقة . فالمراد والله أعلم وضع الكف ثم قبض الأصابع بعد ذلك عند الإشارة وهو المروي عن محمد في كيفية الإشارة ، قال: يقبض خنصره والتي تليها ويحلق الوسطى والإبهام ويقيم المسبحة . وكذا عن أبي يوسف في الأمالي . وهذا فرع تصحيح الإشارة . وعن كثير من المشايخ لا يشير أصلًا وهو خلاف الدراية والرواية . وعن الحلواني: يقيم الأصبع عند لا إله ويضعها عند إلا الله ليكون الرفع للنفي والوضع للإثبات . وينبغي أن تكون أطراف الأصابع على حرف الركبة لا مباعدة عنها . قال ابن حجر: وفيه تفصيل بينه بقية الروايات وجرى عليه أئمتنا حيث قالوا: يسن وضع بطن كفيه على فخذيه قريبًا من ركبتيه للإتباع رواه مسلم . واستفيد منه أنه يسن رفع مسبحته اليمنى ، لكن مع انحنائها قليلًا لخبر صحيح فيه إلى جهة القبلة ، لحديث فيه أيضًا عند قوله: إلا الله ، للإتباع رواه مسلم وغيره . وبه يخص عموم خبر أبي داود: كان يشير بأصبعه إذا دعا أو تشهد ، على أن التشهد حقيقة النطق بالشهادتين ، ويسن أن ينوي بإشارته حينئذ التوحيد والإخلاص فيه للإتباع رواه البيهقي بسند فيه مجهول . ويسن أن لا يجاوز بصره إشارته للإتباع أيضًا رواه أبو داود وبسند صحيح . ويكره عندنا تحريك المسبحة لأنه عليه السلام كان يتركه ، وقيل يسن لأنه عليه السلام كان يفعله روى الخبرين البيهقي وصححهما ، ثم قال: ويحتمل أن يكون المراد بتحريكها في خبره رفعها لا تكرير تحريكها وهو احتمال ظاهر للجمع بين الحديثين . وأما خبر تحريك الأصابع مذعرة للشيطان أي منفرة له ، فضعيف . ( وفي أخرى له ) أي في رواية أخرى لأبي داود وفي إسناد هذه الرواية عبد الله بن لهيعة وفيه مقال نقله ميرك عن التخريج . ( وإذا قعد في الركعتين ) أي الأوليين ( قعد على بطن قدمه اليسرى ونصب اليمنى وإذا كان في الرابعة أفضى ) أي أوصلها ( بوركه اليسرى إلى الأرض ) أي مس بمالان من الورك ، الأرض ، الجوهري: أفضى بيده إلى الأرض إذا مسها ببطن راحته ذكره الطيبي . ( وأخرج قدميه من ناحية واحدة ) وهي ناحية اليمنى وإطلاق الإخراج على اليمنى تغليب ، لأن المخرج حقيقة هو اليسرى