قل لا إله إلا الله ، وسيأتي تحقيق هذا المبحث في الفصل الثاني من باب القراءة في الصلاة . قال ابن حجر: ومنه أخذ أئمتنا أن من لم يعرف شيئًا من القرآن يلزمه الذكر اتفاقًا . ثم اختلفوا هل يجب سبعة أنواع من الذكر بقدر حروف الفاتحة . والأصح نعم لهذا الخبر ، وليكون كل نوع مكان آية . وقال جمع لا لهذا الحديث فإنه كالنص في عدم وجوب سبعة أنواع ، ويرد بأن ظاهر الحديث وجوب ثلاثة أنواع ولم يقل به أولئك . فالحديث إذا ليس فيه تمسك لإحدى المقالتين . ا ه . وهو تقرير عجيب وتحرير غريب مشتمل على تدافع وتناقض . ثم قال: وقد صح عند بعضهم لكن بين النووي ضعفه أن رجلًا جاء إلى النبي فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئًا فعلمني ما يجزىء منه في صلاتي . فقال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم . وهذا مشتمل على خمسة أنواع بل سبعة . والظاهر أنه كان يحفظ البسملة فهو بتقدير صحته دليل للراجح المذكور . قلت: وبتقدير وجود السادس أيضًا . ( ثم اركع ) .
( 805 ) ( وعن الفضل بن عباس قال: قال رسول الله: الصلاة مثنى مثنى ) قيل الصلاة مبتدأ ، ومثنى مثنى خبره ، والأوّل تكرير والثاني توكيد . وقوله: ( تشهد في كل ركعتين ) خبر بعد خبر كالبيان لمثنى مثنى ، أي ذات تشهد ، وكذا المعطوفات . ولو جعلت أوامر اختل النظم وذهب الطراوة والطلاوة قاله الطيبي . وقال التوربشتي: وجدنا الرواية فيهن بالتنوين لا غير ، وكثير ممن لا علم له بالرواية يسردونها على الأمر وتراها تصحيفًا . قال ابن الملك: يعني الصلاة ركعتين ركعتين . وهذا في النوافل عند الشافعي ، إذ الأفضل عنده أن يسلم من كل ركعتين ليلًا كان أو نهارًا . وعند أبي حنيفة الأفضل أن يصلي أربع ركعات بتسليمة ليلًا كان أو نهارًا . ا ه . وصاحباه معه في النهار ، ومع الشافعي في الليل . أقول: الظاهر أن معنى الحديث أن أقل الصلاة ركعتان . فيفيد نهي القليل كما هو مذهبنا . وتشهد بعدهما واجب ولا منع للزيادة ولا دلالة على سلام بعدهما ليصلح موضعًا للخلاف المذكور ، وإبقاء الجنس على أصله أولى من تقييده بالنافلة الموهم أن تكون الأوصاف الآتية من مختصاتها . ( وتخشع ) التخشع السكون والتذلل ، وقيل: الخشوع قريب المعنى من الخضوع ، إلا أن الخضوع في البدن والخشوع في البصر والبدن والصوت . وقيل: الخضوع في الظاهر والخشوع في الباطن ، والأظهر أنهما بمعنى لقوله عليه السلام: لو خشع قلبه لخشعت جوارحه . قال ابن الملك: وهو أي الخشوع في الظاهر والباطن طمأنينة الرجل بحيث لا يتحرك ولا يلتفت يمينًا وشمالًا . ا ه . والخشوع من كمال الصلاة . قال تعالى: 16 ( قد أفلح المؤمنون . الذين هم في صلاته