فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 6013

( 813 ) ( وعن علي رضي الله عنه قال: كان النبي إذا قام إلى الصلاة ) قيل أي النافلة لرواية النسائي: إذا قام يصلي تطوّعًا الآتية في آخر الفصل الثالث ، ويعكر عليه ما في رواية ابن حبان: كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة . وما رواه الدارقطني: كان إذا ابتدأ الصلاة الفريضة . مع إطلاق رواية مسلم وغيره ، ولذا أجاب البعض بأنه كان في أوّل الأمر ، كذا في شرح المنية لابن أمير حاج . ( وفي رواية: كان إذا افتتح الصلاة كبر ثم قال: وجهت ) وفي حذف إني ، إيماء إلى أنه لم يرد به القراءة . ( وجهي ) بسكون الياء وفتحها أي توجهت بالعبادة ، بمعنى أخلصت عبادتي لله قاله الطيبي . وقيل: صرفت وجهي وعملي ونيتي ، أو أخلصت قصدي ووجهتي ، وينبغي للمصلي عند تلفظه بذلك أن يكون على غاية من الحضور والإخلاص ، وإلا كان كاذبًا . وأقبح الكذب ما يكون والإنسان واقف بين يدي من لا يخفى عليه خافية . ( للذي فطر السموات والأرض ) أي إلى الذي خلقهما ، وعملهما من غير مثال سبق . وأعرضت عما سواه ، فإن من أوجد مثل هذه المحدثات التي هي على غاية من الإبداع والإتقان حقيق بأن تتوجه الوجوه إليه ، وإن تعوّل القلوب في سائر أحوالها عليه ولا يلتفت لغيره ، ولا يرجو إلا دوام رضاه وخيره . وإنما جمع السموات لسعتها أو لإختلاف طبقاتها أو لتقدم وجودها أو لشرف جهتها أو لفضيلة جملة سكانها ، أو لأنها أفضل على الأصح عند الأكثر . وإلا فالأرض سبع أيضًا على الصحيح لقوله تعالى: [ أي ] { ومن الأرض مثلهن } [ / أي ] . ولما ورد: ورب الأرضين السبع . ( حنيفًا ) حال من ضمير وجهت ، أي مائلًا عن كل دين باطل إلى الدين الحق ثابتًا عليه ، وهو عند العرب غلب على من كان على ملة إبراهيم عليه السلام . وقيل: هو المسلم المستقيم . قال الطيبي: أي مائلًا عن الأديان الباطلة والآراء الزائغة ، من الحنف وهو الميل ، يعني أصله الميل المطلق . ثم نقل في العرف إلى ما ذكر عكس الإلحاد فإنه في الأصل لمطلق الميل ، ومنه اللحد . وفي العرف الميل من الحق إلى الباطل ، أو مائلًا عن كل جهة وقصد إلى الحضور والإخلاص في عبادة فاطر السموات والأرض ، فهو حال مؤكدة لمعنى وجهت وجهي . وزاد ابن حبان في روايته: مسلمًا بعد حنيفًا ، أي منقادًا مطيعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت