فهرس الكتاب

الصفحة 939 من 6013

عني ) أي أبعدني وامنعني واحفظني ( سيئها ) أي سيء الأخلاق ( لا يصرف عني ) فضلًا عن غيري ( سيئها إلا أنت ) فإن غيرك غير قادر على شيء . ( لبيك ) أي أدوم على طاعتك دوامًا بعد دوام ، وقيل: أقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة ، من ألب بالمكان أقام به . وقيل: معناه اتجاهي إليك من قولهم: داري تلب دارك ، أي تواجهها . فالحاصل أنه مصدر مثنى من لب أو ألب بعد حذف الزوائد مضاف إلى المخاطب ، وحذف النون بالإضافة . وأريد بالتثنية التكرير من غير نهاية كقوله تعالى: [ أي ] { فارجع البصر كرتين } [ / أي ] ، أي كرة بعد كرة ومرة بعد مرة . ( وسعديك ) أي ساعدت طاعتك يا رب مساعدة بعد مساعدة ، وهي الموافقة والمسارعة ، أو أسعد بإقامتي على طاعتك وإجابتي لدعوتك سعادة بعد سعادة . ( والخير كله ) اعتقادًا وقولًا وفعلًا ( في يديك ) أي في تصرفك ، وقيل: هما كناية عن سعة طَوْله وكثرة فضله ، أو عن قدرته وإرادته ، لأنه لا يصدر شيء إلا عنهما . وقال الطيبي: أي الكل عندك كالشيء الموثوق به المقبوض عليه ، يجري بقضائك لا يدرك من غيرك ما لم تسبق به كلمتك . ( والشر ليس إليك ) أي لا يتقرب به إليك ، أو لا يضاف إليك بل إلى ما اقترفته أيدي الناس من المعاصي ، أو ليس إليك قضاؤه فإنك لا تقضي الشر من حيث هو شر ، بل لما يصحبه من الفوائد الراجحة فالمقضي بالذات هو الخير ، والشر داخل في القضاء بالعرض قاله الطيبي . وقيل: معناه أن الشر ليس شرًا بالنسبة إليه ، وإنما هو شر بالنسبة إلى الخلق . وقيل: الشر لا يصعد إليك لقوله تعالى: 16 ( { إليه يصعد الكلم الطيب } ) [ فاطر 10 ] . وقيل: الشر لا يضاف إليك بحسن التأدب ، ولذا لا يقال: يا خالق الخنازير ، وإن خلقها وهذا كقوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام: 16 ( { وإذا مرضت فهو يشفين } ) [ الشعراء 80 ] . مضيفًا المرض إلى نفسه والشفاء إلى ربه . والخضر أضاف إرادة العيب إلى نفسه وما كان من باب الرحمة إلى ربه ، فقال: 16 ( { أردت أن أعيبها } ) [ الكهف 7 ] و 16 ( { أراد ربك أن يبلغا أشدهما } ) [ الكهف 82 ] . وفي هذا إرشاد إلى تعليم الأدب كذا قالوا ، ومنه قوله تعالى: 16 ( { صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم } [ / اي ] [ الفاتحة 7 ] . فتأمل فإنه دقيق ولم أر من ذكره . قال ابن حجر: تمسك المعتزلة به في نسبة الشر للعبد لتقديرهم متعلق الجار منسوبًا ، وهو تحكم إذ هو كما يحتمل ذلك يحتمل تقديره مقرّبًا أو مضافًا أو صاعدًا أو منسوبًا ، والمراد غير ما فهموه أي ليس الشر منسوبًا إليك على انفراده ، لأن قضية الأدب أن لا تضاف المحقرات إلى الله تعالى استقلالًا بل تبعًا .( أنا بك ) أي أعوذ وأعتمد وألوذ وأقوم بك . ( وإليك ) أتوجه وألتجىء وأرجع وأتوب ، أو بك وجدت وإليك انتهى أمري فأنت المبدأ والمنتهى . وقيل: أستعين بك وأتوجه إليك ، وقيل: أنا موقن بك وبتوفيقك علمت والتجائي وانتمائي إليك ، أو بك أحيا وأموت وإليك المصير ، أو أنا بك إيجادًا وتوفيقًا وإليك التجاء واعتصامًا . ( تباركت ) أي تعظمت وتمجدت ، أو جئت بالبركة ، أو تكاثر خيرك . وأصل الكلمة للدوام والثبات ( وتعاليت ) عما أوهمه الأوهام ويتصوّر عقول الأنام ، ولا تستعمل هذه الكلمات إلا لله تعالى قاله ميرك وكذا ابن حجر . ( أستغفرك ) أي أطلب المغفرة لما مض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت