( وأتوب ) أي أرجع عن فعل الذنب فيما بقي متوجهًا . ( إليك ) بالتوفيق والثبات إلى الممات ( وإذا ركع قال: اللهم لك ركعت وبك آمنت ) وفي تقديم الجار إشارة إلى التخصيص . ( ولك أسلمت ) أي لك ذللت وانقدت ، أو لك أخلصت وجهي ، أو لك خذلت نفسي وتركت أهواءها . ( خشع ) أي خضع وتواضع أو سكن ( لك سمعي ) فلا يسمع إلا منك ( وبصري ) فلا ينظر إلا بك ، وإليك تخصيصهما من بين الحواس لأن أكثر الآفات بهما فإذا خشعتا قلت الوساوس قاله ابن الملك . أو لأن تحصيل العلم النقلي والعقلي بهما . وقدم السمع لأن المدار على الشرع . وأعلم أن بعض الفضلاء فضل السمع ، ونسبه ابن القيم إلى أصحاب الشافعي . وقيل: إنه قول أكثر الفقهاء . وبعضهم فضل البصر وهو منسوب إلى أصحاب أبي حنيفة ومنقول عن قتيبة ، وأكثر المتكلمين . وتوقف في المسألة بعض المحققين كالإمام الرازي وغيره ، وقال الإمام النيسابوري: الإشتغال بالتفضيل مما لا طائل فيه من التطويل . ( ومخي ) فلا يعي إلا عنك كذا ذكره ابن حجر ، وفيه تأمل . ( وعظمي وعصبي ) فلا يقومان ولا يتحركان إلا بك في طاعتك وهن عمد الحيوان وأطنابه ، واللحم والشحم غاد ورائح . ( فإذا رفع رأسه ) أي من الركوع ( قال: ) أي حال الرفع سمع الله لمن حمده ، كما في الروايات الصحيحة فإذا استقر في الإعتدال قال: ( اللهم ربنا لك الحمد ) وفي رواية صحيحة: ولك الحمد . وسبق أنها الأفضل لدلالتها على زيادة لم يدل عليها حذفها . ( ملء السموات ) بالنصب ، وهو أشهر كما في شرح مسلم صفة مصدر محذوف . وقيل: حال أي كونه مالئًا لتلك الأجرام على تقدير تجسمه ، وبالرفع صفة الحمد . ( والأرض وما بينهما . وملء ما شئت من شيء بعد ) أي بعد السموات والأرض قاله الطيبي . وقال ابن حجر: أي بعد ذلك صفة لشيء كالكرسي والعرش وما فوقه وما تحت أسفل الأرضين مما لا يعلمه ولا يحيط به إلا خالقه وموجده . والأظهر أن المراد بهما الجسمانيات العلويات والسفليات . قال ابن الملك: وهذا غاية الحمد لله تعالى ، حيث حمده ملء كل مخلوقاته الموجودة وملء ما يشاء من خلقه من المعدومات الممكنة المغيبة . وقال ميرك: هذا يشير إلى الإعتراف بالعجز عن أداء حق الحمد بعد استفراغ الجهد ، فإنه حمده ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما ، ثم ارتفع . فأحال الأمر فيه على المشيئة وليس وراء ذلك للحمد منتهى ، ولهذه الرتبة التي لم يبلغها أحد من خلق الله استحق أن يسمى أحمد . ( وإذا سجد قال: اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت ، سجد وجهي ) بالوجهين أي خضع وذل وانقاد ( للذي خلقه ) أي أوجده من العدم ( وصوّره ) أحسن صورة