أن أريد به البعضية كالظهر والعصر وغيرهما كان مفعولًا به ، لأن الصلاة حينئذ تكون اسمًا لتلك الهيئات المخصوصة والفعل واقع عليها ، وإن أريد الجنس يحتمل أن يكون مفعولًا به ، وأن يكون مفعولًا مطلقًا . ( لم يقرأ فيها بأم القرآن ) فيه رد على قوم كرهوا تسميتها بذلك . ( فهي ) أي صلاته ( خداج ) أي ناقصة أو منقوصة أو ذات نقصان ، من خدجت الناقة ولدها ، قبل أوان خروجه وإن كمل خلقه فهي مخدجة أو ذات خداج . ( ثلاثًا ) أي قالها ثلاثًا ( غير تمام ) بيان خداج أو بدل منه ، وفي نسخة: غير تام . أي غير كامل . قيل: إنه تأكيد ، وقيل: هو من قول المصنف تفسيرًا للخداج ذكره ابن الملك . والأظهر أنه ليس من كلام المصنف بل من كلام أحد الرواة ، وهو صريح فيما ذهب إليه علماؤنا من نقصان صلاته ، فهو مبين لقوله عليه السلام: لا صلاة . أن المراد بها نفي الكمال لا الصحة فبطل قول ابن حجر . والمراد بهذا الحديث أنها غير صحيحة ، وبنفي لا صلاة نفي صحتها لأنه موضوعه . ثم قال: ودليل ذلك أحاديث لا تقبل تأويلًا ، منها ما صح عن أبي سعيد: أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر . وفيه أنه حجة عليهم لا علينا ، لأنهم ما يقولون بوجوب السورة ، مع احتمال أن تكون الواو بمعنى مع أو بمعنى أو ، وهو جائز عند العجز عن الفاتحة إجماعًا ، ومجزىء عند القدرة عليها في مذهبنا . قال: ومنها خبر ابن خزيمة وابن حبان والحاكم في صحاحهم بإسناد صحيح: لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب . ورواه الدارقطني بإسناد حسن . وقال النووي: رواته كلهم ثقات ، وفيه أنه محمول على الإجزاء الكامل . ثم قال: ومنها ما صح أيضًا أنه عليه السلام قال للمسيء صلاته: ثم اقرأ بأم القرآن . وقال له: ثم افعل ذلك في صلاتك كلها . وفيه أن الحديث السابق لفظه: ثم اقرأ بأم القرآن وما شاء الله أن تقرأ . وهو بظاهره حجة عليهم لا علينا لأنا نقول بموجبه ، مع أن في حديث المسيء ورد بعض الأوامر لا يصح أن يحمل على الوجوب إجماعًا . قال: ومنها مداومته عليه السلام قراءتها في صلاته ، كما في مسلم مع خبر البخاري: صلوا كما رأيتموني أصلي . وفيه أنه لولا مواظبته عليه السلام على قراءتها لقلنا بسنيتها لا بوجوبها وبعصيان تاركها . وأما حديث البخاري فمخصوص البعض إجماعًا لأن بعض أعمال صلاته عليه السلام سنن بلا خلاف . قال: وأما خبر: لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب . فضعيف ، على أن معناه أقل مجزىء الفاتحة . كصم ولو يومًا . قلت: لو صح ضعفه ، فهو يقوي المعنى المراد . على أن الحديث الضعيف عندنا مقدم على الرأي