فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 6013

المجرد ، وجعله الحديث نظير ما ذكر في غاية من البعد . بل نظيره ما ورد من حديث: اتقوا النار ولو بشق تمره . فيفيد أن قراءة الفاتحة وحدها مجزئة ، مع أن الواجب ضم سورة معها . قال: وما ورد عن عمر وعلي مما يقتضي عدم وجوب القراءة من أصلها ، ضعيف أيضًا . قلت: على تقدير صحته يحمل على فرضية الفاتحة دون وجوبها جمعًا بين الأدلة . قال: وقول زيد بن ثابت: القراءة سنة ، أي طريقة متبعة وإن خالفت مقاييس العربية ، قلنا: والقراءة في الصلاة ثبت فرضيتها بالسنة ، لأن قوله تعالى: 16 ( { فاقرؤا ما تيسر من القرآن } ) [ المزمل 20 ] . بظاهره مطلق . قال: وروى مسلم أنه عليه السلام كان يقرأ الفاتحة في العصرين في الركعات كلها . وهو مقدم على ما جاء عن ابن عباس: أنه لم يكن يقرأ فيهما لأنه نفي على أن رواة الأوّل وما بمعناه أكبر سنًا وأقدم صحبة . فقد صح عنه أنه شك في ذلك فقال: لا أدري أكان يقرأ في الظهر والعصر أم لا ، وغيره مع كثرتهم جزموا بالقراءة ، فكانوا أحق بالتقديم . قلت: الظاهر أن يحمل نفيه على ما بعد الفاتحة من الركعتين الأخيرتين ، أو على اخفائه القراءة بحيث أنه لا يدري أنه كان يقرأ أم لا . ويدل عليه تقييده بالعصرين . قال: وخبر أنه قرأ في الأوليين وسبح في الأخريين ، ضعيف . قلت: على فرض صحته يحمل على بيان الجواز كما قال به علماؤنا . لكن في الفرض دون النفل ، وأنه مكروه وصاحبه مسيء والله أعلم . ( فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام ) أي فهل نقرأ أم لا ( قال: اقرأ بها ) أي بأم القرآن ( في نفسك ) سرًا غير جهر وبه أخذ الشافعي . وهو مذهب صحابي لا يقوم به حجة على أحد ، مع احتمال التقييد في الصلاة السرية كما قال به الإمام مالك والإمام محمد من أصحابنا ، أو في السكتان بين قراءة الإمام ، كما قيل للمسبوق في دعاء الإستفتاح أو معناه في قلبك باستحضار ألفاظها أو معناها أو معانيها دون مبانيها . ( فإني سمعت رسول الله يقول: ) وفيه دليل أنه قال هذا القول بطريق الإستدلال ( قال الله تعالى: قسمت الصلاة ) أي الفاتحة ، وسميت صلاة لما فيها من القراءة وكونها جزءًا من أجزائها قاله ابن الملك . وقيل: أي القراءة في الصلاة ، . فهو مجاز من باب إطلاق الكل على البعض لأنها من أركانها ، أو على حذف المضاف أي قراءة الصلاة . قال زين العرب: ويتأيد بقوله: ( بيني وبين عبدي نصفين ) والصلاة خالصة لله ، فعلم أن المراد بها القرآن . ا ه . وتتمة الحديث تدل على أن المراد بها فاتحة الكتاب ، والتنصيف ينصرف إلى آيات السورة لأنها سبع آيات ، ثلاث ثناء وثلاث سؤال ، والآية المتوسطة نصفها ثناء ونصفها دعاء ، فإذا ليست البسملة آية من الفاتحة . وأجيب بأن التنصيف راجع إلى جملة الصلاة لا إلى الفاتحة كما هو حقيقة اللفظ ، وبأنه عائد إلى ما يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة ، وقد تمسك أبو حنيفة ومتابعوه بهذا الحديث على أن البسملة ليست من الفاتحة بوجه آخر ، وهو أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت