فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 6013

لم يذكر التسمية فيما حكاه عن الله سبحانه . والجواب أنه ورد في بعض طرق الحديث فإذا قال العبد: بسم الله الرحمن الرحيم يقول الله تعالى: ذكرني عبدي كذا ذكره ميرك . وفيه أن هذه الرواية ضعيفة على ما ذكره ابن حجر . ثم قال: فلعلها لم تنزل إذ ذاك وإن كان بعيدًا ، لا بالنسبة لكونها لم تذكر أوّل سورة اقرأ ، التي هي أوّل ما نزل من القرآن على الصحيح ، وذلك لكون الراوي أبا هريرة وهو إنما أسلم سنة سبع . إلا أن يكون روى الحديث عن غيره عن النبي . وروى: أوّل ما أنزل عليّ بسم الله الرحمن الرحيم . وهو غير ثابت ، وأجيب بأن عدم ذكرها لعدم اختصاصها بالفاتحة مع استقلالها . قلت: الإستقلال ممنوع محتاج بما به الإستدلال والله أعلم بالحال . وقيل: التنصيف من جهة المعنى لا من جهة اللفظ ، لأن نصف الدعاء وهو قوله: وإياك نستعين . يزيد على نصف الثناء وهو إلى قوله: 16 ( { إياك نعبد } ) [ الفاتحة 5 ] . وقال ابن حجر: قوله نصفين أي باعتبار أن بعض آياتها يعود عليه ، أظهر فائدة ونفع دنيوي وأخروي كالإمتنان عليه بمسؤوله ومرغوبه ، وبعضها لا فائدة له فيه غير محض التعبد والإمتثال . فجعل راجعًا إلى الله تعالى بهذا الإعتبار ، كما أن ذاك راجع إلى العبد بذلك الإعتبار وإن كان الكل يرجع إلى العبد . باعتبار التعبد ، وإلى الله تعالى باعتبار الإعظام والإجلال . ( ولعبدي ما سأل ) أي أحد النصفين دعاء عبدي إياي وله ما سألني ، أي بعينه إن كان وقوعه معلقًا على السؤال ، وإلا فمثله من رفع درجة ودفع مضرة ونحوهما ، كذا قيل . والأظهر أن التقدير لذاتي ما وصف من الثناء ، ولعبدي ما سأل من الدعاء ولذا قال: ( فإذا قال العبد: ) أي المذكور أوّلًا مع التشريف بالإضافة إلى ربه لتحققه بصفات العبودية وقيامه بحق الربوبية وشهوده لآثارهما وأسرارهما في صلاته التي هي معراج الأرواح وروح الأشباح وغرس تجليات الأسرار التي ينجلي بها الأحرار عن الأغيار ، ولذا زيد في تشريفه بتكرير هذا الوصف الذي هو أشرف الأوصاف ، الذي خلق له الأوضاع والأشراف لقوله تعالى: 16 ( { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ) . وهذا هو غاية كمال الإنسان ونهاية جمال الإحسان . ولذا وصف نبينا عليه الصلاة والسلام به في مقام الفخامة والإمامة والكرامة: سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا . ونزل الفرقان على عبده فأوحى إلى عبده ما أوحى . وفي كلام الصوفية: أنه لا مقام أشرف من العبودية إذ بها ينصرف من جميع الخلق إلى الحق . ( الحمد لله رب العالمين . قال الله: حمدني عبدي . وإذا قال: الرحمن الرحيم ) بالجر على الحكاية ( قال الله: ) قيل: لعله تعالى يقول ذلك لملائكته مباهاة . ( أثنى عليّ عبدي ) ظاهره أن المراد بالحمد الشكر وأن الإثناء بجلائل الرحمة الإلهية ودقائق العواطف الربانية التي أخرجت الخلق من ظلمة العدم إلى نور الوجود ليتسارعوا إلى مرضاته وليتزوّدوا في المسير إلى دار الجزاء ودرجات جناته . ( وإذا قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت