الجار والمجرور . ( وكان ) وفي نسخة صحيحة: وكانت . ( صلاته بعد ) أي بعد صلاة الفجر ( تخفيفًا ) في بقية الصلوات . وقيل: أي بعد ذلك الزمان فإنه عليه السلام كان يطوّل أوّل الهجرة لقلة أصحابه ، ثم لما كثر الناس وشق عليهم التطويل لكونهم أهل أعمال من تجارة وزراعة خفف رفقًا بهم . قال ابن حجر: قيل: كان في مثل ذلك ، تفيد الدوام والإستمرار كما في قولهم: كان حاتم يكرم الضيف . وقيل: لا تفيده ، وتوسط بعض المحققين فقال: تفيده عرفًا لا وضعًا . ومن ثم قيل: كان في هذه الأحاديث ليست للإستمرار كما في قوله تعالى: [ أي ] { وكان الإنسان عجولًا } [ / أي ] . بل هي للحالة المتجددة كما في قوله تعالى: [ أي ] { كيف نكلم من كان في المهد صبيًا } [ / أي ] . ( رواه مسلم ) .
( 836 ) ( وعن عمرو بن حريث ) مصغرًا مخزومي رأي النبي وسمع منه ومسح عليه السلام برأسه ودعا له بالبركة . ( أنه سمع النبي يقرأ في الفجر ، والليل إذا عسعس ) أي أدبر ، وقيل أي أقبل ظلامه . وهذا يوهم أن رسول الله اكتفى بهذه الآية . ولذا قال ابن حجر: وظاهره أنه عليه السلام اكتفى بقراءة هذه الآية ، فيفيد التخفيف في الصبح . ا ه . وهو مخالف لما ثبت عنه عليه السلام إذ لم يرد عنه قط أنه اكتفى بما دون ثلاث آيات ، وأما قوله: ويحتمل أنه عليه السلام اقتصر على هذه الآية لأمر مهم له ، فهو بعيد جدًا ، إذ لو كان لنقل . وذكر في شرح السنة: أن الشافعي رحمه الله قال يعني به: إذا الشمس كوّرت ، بناء على أن قراءة السورة بتمامها وإن قصرت ، أفضل من بعضها وإن طال قاله الطيبي . فالمعنى قرأ سورة هذه الآية فيها ، ويحتمل أنه قرأ والليل إذا عسعس إلى آخر السورة ، قال ابن حجر: اختلف أصحاب الشافعي في هذه المسألة فقال كثيرون السورة الكاملة أفضل من بعض سورة . وإن طال ، كما أن التضحية بشاة أفضل من المشاركة في بعير وإن كان الشرك أكثر لحمًا ، ولأن السورة لها مقطع ومفصل تام عن غيرها يدركه كل أحد ، بخلاف بعض السورة . ولا بعد في أن قراءة الكوثر مثلًا أفضل وأعظم أجرًا في الصلاة بخصوصها من معظم البقرة ، لكون الثواب المترتب على قراءة السورة الكاملة في الصلاة أفضل ، ولأن في التأسي والإتباع له من المزية ما يعادل الثواب الكثير ويزيد عليه ، كما نظروا لذلك في تفضيلهم صلاة الظهر بمنى يوم النحر عليها بالمسجد الحرام ، ولم ينظروا لما فيه من المضاعفة ، وصلاة النافلة بالبيت عليها