يجوز . ولما كان صلاة المغرب أضيق الصلوات وقتًا ، اختار فيها التجوّز والتخفيف . ثم رأى أن يصليها في الندرة على ما ذكر في الحديث ليعرفهم أن أداء تلك الصلاة على هذه الهيئة جائز ، وإن كان الفضل في التجوّز فيها ويبين لهم إن وقت المغرب يتسع لهذا القدر من القراءة . وقال الخطابي: فيه إشكال لأنه إذا قرأ الأعراف على التأني يدخل وقت العشاء ، وتأويله أن يقرأ في الركعة الأولى قليلًا من هذه السورة ليدرك ركعة من المغرب في الوقت ، ثم قرأ باقيها في الثانية ولا بأس بوقوعها خارج الوقت . ويحتمل أن يراد بالسورة بعضها . ا ه . قال ميرك: وهذا الإحتمال لا يلائم قول الراوي . ( فرقها في ركعتين ) وفي نسخة: في الركعتين . قال: والأوّل بعيد ، يعني لتطويل الآخرة . اللهم إلا أن يقال دعته إليه ضرورة . قلت: لا يظهر وجه الضرورة ، ولو قلنا إن وقت المغرب يضيق كما قال به قوم ، مع عدم ملائمة حمل فعله عليه السلام على مذهب بعض ، والحال أنه مرجوح . ثم قال ميرك: ويحتمل أنه قرأها بتمامها في الركعتين في الوقت على طريق طيّ اللسان والمعجزة قلت: قراءة تمامها في الركعتين بأن يكون بعضها في ركعة وبعضها في أخرى ، ليست خارقة للعادة . إذ الوقت يسع أكثر منها فإنها بكمالها جزء وربع من الأجزاء القرآنية ، ونحن نتدارس جزءين فيما بين الوقتين ، اللهم إلا أن يراد به الوقت المضيق . وسيأتي في الفصل الثالث أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه صلى الصبح فقرأ فيها سورة البقرة في الركعتين كلتيهما وهي جزآن وقريب من نصف جزء . قال ابن حجر: وفي الحديث بناء على ضيق وقتها وهو واضح ، وكذا على امتداده نظرًا إلى أنه عليه السلام كان يكثر التدبر في قراءته . وقراءة الأعراف كذلك تستغرق وقت المغرب غالبًا أوضح دليل لمذهبنا ، أنه يجوز لمن دخل في الصلاة أوّل وقتها مثلًا أن يمدها بالقراءة وكذا غيرها قياسًا عليها ، بجامع أنه ما دام في الصلاة هو في عبادة إلى أن يخرج الوقت ، وإن لم يوقع فيها ركعة منها فهي قضاء لا إثم فيه . وعلل ذلك أبو بكر رضي الله عنه لما فعله في الصبح ، فقيل له: يا خليفة رسول الله كادت الشمس أن تطلع . فقال: إنها إن طلعت لم تجدنا غافلين . ا ه . فدل على أن أبا بكر بالغ في الإسفار ، ولا دلالة فيه على بطلان الصلاة وصحتها . والقياس السابق إنما هو مع الفارق ، فإن خروج وقت المغرب مستلزم لدخول وقت صلاة أخرى ، بل كل منهما وقت للصلاتين على ما ذهب إليه بعض العلماء ، بخلاف وقت الصبح . نعم القياس الصحيح خروج وقت الظهر وهو في الصلاة . ثم قال: وبما قررته في الحديث يندفع قول الخطابي ، ووجه اندفاعه أن الظاهر أنه مد لبيان جواز المد ، ولبيان أنه لا يشترط في جواز المد وقوع ركعة في الوقت . أقول: لا دلالة في الحديث على الوقوع ولا على اللاوقوع ، وكان البيهقي أخذ التقييد من حديث آخر وهو: من أدرك ركعة من الصبح فقد أدرك ، ومن أدرك ركعة من العصر فقد أدرك . غاية الأمر أن علماءنا فرقوا بين الصبح والعصر بما قدمناه والله أعلم . ( رواه النسائي ) . قال ميرك: وإسناده حسن .