( 848 ) ( وعن عقبة بن عامر قال: كنت أقود لرسول الله ناقته ) أي أجرها من قدامها لصعوبة تلك الطريق . أو صعوبة رأسها أو شدة الظلام . ( في السفر فقال لي: يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا ) أي بالنسبة إلى عقبة ، فإنه كان يحتاج إليهما أو في باب التعوّذ مع سهولة حفظهما في التعوّذ بالله من شر الأشرار ، خاصة في السفر ، وإلا فالقرآن كله خير . ( فعلمني: قل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس ) . قال الطيبي: أي إذا تقصيت القرآن المجيد إلى آخره سورتين سورتين ما وجدت في باب الإستعاذة خيرًا منهما . ( قال: ) أي عقبة ( فلم يرني ) أي النبي ( سررت ) على بناء المفعول ، أي جعلت مسرورًا وفرحًا . ( بهما جدًا ) أي سرورًا كثيرًا لأنه ما رأى النبي قط أنه اعتنى بهما وصلى بهما في صلاة . وقول ابن حجر أصلًا في معنى جدًا ، لا وجه له أصلًا . ( فلما نزل ) ( لصلاة الصبح صلى بها صلاة الصبح للناس ) بحكم عجلة السفر أو مقتضى المقام من الحذر ، فإن أهل الجاهلية إذا نزلوا منزلًا كانوا يقولون: نعوذ بسيد هذا الوادي . هذا مما خطر ببالي والله أعلم . ( فلما فرغ التفت إليّ فقال: يا عقبة كيف رأيت ) أي علمت ووجدت عظمة هاتين السورتين حيث أقيمتا مقام الطويلتين ، يعني لو لم تكونا عظيمتي القدر لما قرأتهما في الصلاة ولم تسدا مسد الطوال . قال الطيبي: ويمكن أن يقال ، إن عقبة ما سر ابتداء لما لم يكشف له خيريتهما وما زال منه ما كان هو فيه من الفزع ، ولما صلى بهما كوشف له ذلك المعنى ببركة الصلاة ، وأزيل ذلك الخوف . فمعنى: كيف رأيت: كيف وجدت مصداق قولي خير سورتين قرئتا في باب التعوّذ . فعلى هذا يكون قرئتا صفة مميزة . قال التوربشتي: أشار عليه السلام إلى الخيرية في الحالة التي كان عقبة عليها ، وذلك أنه كان في سفره وقد أظلم عليه الليل ورآه مفتقرًا إلى تعلم ما يدفع به الويل وشر ما أظلم عليه الليل ، فعين السورتين لما فيهما من وجازة اللفظ والإشتمال على المعنى الجامع . ولم يفهم عقبة المعنى الذي أراده النبي من التخصيص ، فظن أن الخيرية إنما تقع على مقدار طول السورة وقصرها ولهذا قال: فلم يرني سررت بهما جدًا . وإنما صلى النبي بهما ليعرفه أن قراءتهما في الحال المتصف عليها ، أمثل من قراءة غيرهما . وتبين له أنهما يسدان مسد الطويلتين . ا ه . وفي جواهر الفقه: يكفر من أنكر المعوّذتين من القرآن غير مؤوّل . وقال بعض المتأخرين: كفر مطلقًا أوّل أو لم يؤوّل . وفي بعض الفتاوى في إنكار