فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 853

ومحمد بن سيرين فقيه والناس يردون إليه، ومثل هذا المتن يتعلق بركن من أركان الإسلام يكتمه نصف قرن ولا يحدث به إلا واحدًا إلا أن فيه عدم رضا عن هذا الحديث، بل ينبغي لو كان له سنة أو سنتين أو ثلاثًا أن يحدث به إلى خمسة أو عشرة، ويرويه عنه ويستفيض، وهذا من العلل التي لا يكاد يشار إليها، أن مسائل الزمن بين الرواة لها أثر في الإعلال إذا كان الحديث مما يشتهر عادة، فإذا تأخرت الوفاة بين الاثنين فكلما زادت ينبغي أن يطلب المزيد من الرواة، وكلما اختصرت يعفى عن الزيادة إذا كان المتن ثقيلًا، ومثل هذا الحديث في تأخر وفاة أبي هريرة وامتداد عطاء بن يسار بعد ذلك هذا أمارة على أن الحديث أصل إما أن يكون مركبًا أو وهمًا في متنه فروي على غير وجهه، أو كان السياق جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام بأن ذلك الراوي رأى النبي عليه الصلاة والسلام أمر رجلًا بأن يعيد الضوء للصلاة، إما أنه رأى عضوًا من أعضائه لم يغسله أو نحو ذلك، فظن الناظر أن المقصود في ذلك إسبال، فركب حالة مع حالة، أو فهمه على وجهه فنقله على غير مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن أن تكون بمثل هذا السياق وتثبت بمثل هذا المتن ولم يأت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه فعل أو فتيا في ذلك، فهذا أمارة على النكران، ولهذا قد نقل بعض العلماء الإجماع على عدم نقض الوضوء من الإسبال وعدم إبطال الصلاة به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت