فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 853

وعمل الصحابة عليهم رضوان الله معتبر في تقوية الحديث، وقد تقدم معنا الإشارة إلى أن عمل الصحابة يقوي الحديث ويضعفه، ولو كان الرواة أو الفقهاء من الصحابة ليسوا من رجال الحديث، وهذا له أثر في نكارة المتن، وذلك أن الصحابي إذا جاء حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام فإن أول معني بهذا الأمر هم الصحابة؛ خاصة أن الذي روى هذا الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام صحابي معروف مشتهر بالفقه، ومشتهر بالحفظ، وكثرة الأصحاب، وهو أبو هريرة عليه رضوان الله, و أبو هريرة قد تأخرت وفاته بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوًا من نصف قرن، مما يدل على أن مثل هذا المروي عن النبي عليه الصلاة والسلام ولم يرد بمثل هذا الطريق أمارة على نكرانه. وكذلك من قرائن الإعلال في الإسناد: امتداد طبقة الرواة زمنًا، فإذا كان أبو هريرة عليه رضوان الله امتد أجله بعد النبي عليه الصلاة والسلام وكثرة الناس حوله ولم يروه عنه إلا عطاء بن يسار، و عطاء بن يسار امتد أجله بعد ذلك ولم يروه عنه إلا أبو جعفر المدني، وهذا من علامات النكران، وقد تقدم معنا الإشارة إلى شيء من أمثال هذه العلل، مثل حديث أبي هريرة عليه رضوان الله في مسألة من ذرعه القيء، يرويه أبو هريرة ويرويه عن أبي هريرة محمد بن سيرين ويرويه عن محمد بن سيرين هشام بن حسان، هذا الحديث بقي أبو هريرة بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام زمنًا، وبقي محمد بن سيرين بعد وفاة أبي هريرة عليه رضوان الله نحوًا من نصف قرن لم يحدث به إلا هشام بن حسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت